مكر
المصطفى الدقاري
فتحت باب بيتي مكرها هذا الصباح. أشعة الشمس تعد بيوم قائظ . في الحقيقة علمت بنوايا الشمس منذ فتحت شيش غرفة النوم. غالبا ما أفضل قضاء الأيام الحارة في بيتي، وذلك لأسباب يطول شرحها، أولها أحس أن ما أحمل داخل جمجمتي يذوب بفعل الحرارة كأنه سمن. لهذا ولأسباب أخرى أعتكف في بيتي أو أغادر قبل اشتداد الحر. لكن لجوء المسؤولين إلى زيادة ساعة كلما حل الصيف يضاعف معاناتي ، إذ أشعر وكأن الليل ابتلعه النهار، فلا آخذ كفايتي من النوم، وأشعر بالتعب طول النهار...يقولون إنهم يفعلون ذلك بدافع اقتصاد الطاقة، وما علينا سوى التصديق. ما علينا، لكل هذه الأسباب أفضل أن أبقى مستلقيا على السرير، وعندما أهم بالخروج تكون الشمس قد أخذت نصيبها في كبد السماء وكأنها في سباق محموم ضدي...
وهذا الصباح، من النافذة بدت لي الشمس متربعة على عرشها في الزرقة اللامتناهية، فأيقنت إني مبتلع لا محالة لكل حبات الأسبرين بعد عودتي مساء. تلكأت في ارتداء حذائي. أخذت كل وقتي. وقبل الخروج ألقيت نظرة أخيرة على هيأتي. أردت البحث عن أي مبرر للمكوث وقتا أكثر في البيت. تطلعت إلى شعري، وجهي وهندامي.. كل شيء على ما يرام. تعجبت من المفارقات المضحكة. لأني لا أرغب في الخروج وأبحث عن أي مبرر للمكوث في البيت، تتكالب علي نفسي، فكل شيء في مظهري مهيأ بعناية، بل أكثر، يشي عن ذوق جمالي رفيع لم أعرف يوما أني أتمتع به، وهذا ما حصل لي اليوم. أما عندما أريد مغادرة البيت لمقابلة هامة، فيحدث، عندما أصل وأنا في غرفة الانتظار، أن أكتشف بعض المصائب الصغيرة... أزرار القميص مثبتة في غير مكانها، كأن أضع زرا في الثقب الأعلى أو أرتدي جوربين مختلفي اللون أو ذقني بدون حلاقة... فكرت فيمن يرتب لنا بمكر ودهاء كل هذه الجزئيات التي تقض مضاجعنا..
في لحظة ما أوقفت كل هذا السيل الجارف من التخيلات. أغلقت الباب ورائي واستقبلت نيران اليوم وأنا ألعن في نفسي كل هذه التعقيدات والالتزامات وخاصة هذا التوقيت الصيفي.
بايون في 26/07/2009









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية