ذكـريـات قـمـر
حنان كوتاري
الليلة الأولى
انطفأت الأنوار
... عم الظلام أرجاء المنزل... ساد الصمت و الهدوء، و بدا كل شيء عاديا و طبيعيا...اتجهت إلى غرفة النوم
... رأيت جسدا ممددا فوق فراشه دون حراك... خلته في الوهلة الأولى نائما... و ما إن اقتربت منه حتى اكتشفت الحقيقة... كان جسدا باردا .. وجهه أصفر ... عيناه جاحظتين.. و قلبه توقف عن النبض بعد أن ظل طيلة حياته ينبض بحبه ...تملكتني الرهبة
... و ذرفت عيناي الدمع دون أن أقوى على منعها...إنه الموت
.... يحي بداخلنا ما عجزت الحياة عن إحيائه.***
الليلة الثانية
اكتظ المكان بالأهل و الأحباب
... أضيئت جميع الأنوار ... ارتفعت الأصوات بالحديثو التأوه و البكاء
.، و أصدرت في بعض الأحايين ضحكات خافتة خفية... تناقلت الأيدي كؤوس الشاي ، و امتلأت الموائد بالأطعمة....بدأ الليل يحث خطاه نحو الفجر
... انطفأت الأنوار... و سكن المنزل... و استراحت الأجساد في فراشها... لكنها كانت أجسادا تتحرك..أخذت أتأمل فراش غرفة النوم
... فخيل إلي أنني أرى الجسد مستلقيا فوق فراشه... بوجهه الأصفر.. و عينيه الجاحظتين... ثم رأيته يتململ و يلتفت نحوي و يهمس بصوت حزين:لم يعد
..!!هممت بالتخفيف عنه بكلماتي المزيفة
... لكنه أشار إلي بلطف .. أن أصمت ، ثم قال و هو يبتسم ابتسامة حزينة : لم يعد .. إنها الحقيقة ...لم يعد و قلبي ينبض بحبه ، و لم يعد حتى بعد أن توقف قلبي عن النبض.قلت له و أنا مطأطئ الرأس
: سامحني لقد خدعتك.تنهد و قال
: و ما ذنبك أنت.. هو الذي خان و غدرقلت
: لقد خدعتك عندما أخفيت عنك الحقيقةانتفض جالسا
.. مد يده نحوي.. أمسك بخيط من ضيائي، و قال متسائلا: هل تعرف الحقيقة ؟قلت
: نعمفسألني برجاء
: ما الحقيقة؟قلت
: لقد مات...ظننت أنه سوف يجهش بالبكاء أو يصرخ
.. لكنه ظل صامتا.. زادت برودته.. و زاد ضغط يده .. ثم رفع رأسه نحوي .. رأيت في عينيه دموعا حبيسة..قال باستغراب
: .. مات ابني..قلت
: رأيته في إحدى الليالي كنت قرب البحر.. يصارع الأمواج .. بعد أن خانه قارب الموت و غدر.قال
: أدفعت ثمن موته.. حينما بعت جواهر الذهب.. ليجد له مكانا بالقارب، فيهاجر إلى هناك .. حيث الأحلام و الآمال..؟..... أرجوك قل إنك الآن تخدعني و ما كنت من قبل إلا صادقا معي.!!.همس الليل إلي
: أن استعد.. قد دنا وقت الرحيلاقتربت منه لأودعه
.. فألح علي قائلا: أرجوك قل إنك الآن تخدعني و ما كنت من قبل إلا صادقا معي.!!..فهمست إليه بما كنت أرد به دائما على شكواه من جفائه
: سيعود... عندما يستقر و يحقق الآمال... سيعود..ابتسم ابتسامة امتنان و شكر
... ثم استلقى فوق فراشه ... جسدا باردا... وجهه أصفر... عيناه جاحظتان.... و قلبه توقف عن النبض بعد أن ظل طيلة حياته ينبض بحبه.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية