الرؤية الحلمية من خلال القصة القصيرة جدا عند مليكة بويطة على ضوء مجموعتها القصصية"الحلم والحقيقة"
توطئــــة:
تعد مليكة بويطة من المبدعات المغربيات اللواتي يكتبن القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا من أجل التعبير عن الذات والموضوع. ومن أهم أعمالها في هذا المجال مجموعتها القصصية الجديدة" الحلم والحقيقة" التي صدرت في طبعتها الأولى سنة 2007م عن مطبعة IMBH بآسفي . وتضم هذه المجموعة القصصية 48 صفحة من الحجم المتوسط . كما تحوي عشر قصص متفاوتة فنيا وجماليا، ومتباينة من حيث النوع والكم والحجم والحبكة السردية.
ويتبين لنا من خلال عنوان المجموعة أن الكاتبة في بحثها العبثي عن ذاتها المتشظية ، وسعيها الجاد لفهم كنه حياتها الممزقة ، تتأرجح بين الوهم الحلمي والحقيقة الواقعية. أي إنها تنطلق من رؤية خاصة للعالم قائمة على الرؤية الحلمية ، والتي ترتكز بدورها على الهروب من عالم الواقع والحقيقة الزائفة إلى عالم الأحلام المثالية للتلذذ بالسعادة المنشودة عبر فعل التخييل البلاغي ، والاسترسال السردي الحجاجي، وممارسة المجاز الوهمي، وبناء العوالم الممكنة المجنحة، وإقامة التصورات الفانظازية على أنقاض مأساوية الواقع المترنح بالكآبة واليأس والملل والسأم القاتل.
1- المقومات الموضوعية والدلالية:
تضم المجموعة القصصية الني حبرتها الكاتبة المغربية مليكة بويطة مجموعة من الموضوعات والتيمات الدلالية الكبرى التي ترسم لنا دلاليا ورؤيويا عالما تراجيديا محبطا على مستوى القيم والعلاقات الإنسانية والبشرية. ويعني هذا أن الكاتبة تجسد لنا ذاتا وجودية مهترئة في عالم مادي مستلب لا يعترف بالقيم الفاضلة، ولا يؤمن بالعلاقات الرومانسية المثالية. كما تنقل لنا الكاتبة أيضا واقعا زاخرا بالتناقضات الجدلية السلبية التي تغرق الإنسان في دوامة من الأزمات النفسية المحبطة، وتخضعه لمجموعة من الانهيارات الشعورية واللاشعورية الخطيرة التي تهدد كيانه العضوي والنفسي والعصبي والبدني والكينوني. إذن، ماهي التيمات البارزة التي تناولتها مليكة بويطة في مجموعتها القصصية" الحلم والحقيقة"؟
q بيـن الواقـــع و الحلـــم:
تعانق الكاتبة في قصصها القصيرة جدا أطياف السراب الواهم، وتبحث عن سعادتها الضائعة من خلال التلذذ بالأحلام الطوباوية عبر ممارسة فعل الحلم ، واستشراف العوالم التخييلية الممكنة. لذا، تورد لنا الكاتبة قصة" الحلم والحقيقة" لكي ترصد لنا بعض الأحلام التي يرددها الشباب والشابات والمبدعون والفنانون بواسطة صور التخييل والتأمل والمجاز والنظر البعيد. فهناك من يحلم بمغرب بدون استعمار جائر ، وهناك من يريد أن يرى بلده بدون معطل، وهناك شابة محرومة تحلم بزوج ثري من أجل سياحة رائعة عبر بلدان العالم، أو من أجل إرسال أولادها في أحسن حالة إلى أرقى المدارس الخاصة بدلا من الازدحام في حافلات عمومية مقرفة ومنفرة.
بيد أن هؤلاء الحالمين سرعان ما تفطنوا إلى أنهم لا يعيشون واقعهم الحقيقي، بل كانوا يمارسون حلمهم الطبيعي من أجل التلذذ والانتشاء ، والتعويض عن النقص الداخلي والحرمان الاجتماعي والنفسي، والتعبير عن المكبوتات الشعورية واللاشعورية، والتنفيس عن العقد الذاتية الدفينة :" في سمر نهاري، اجتمع عدد من رفاقي فقررنا السباحة في الخيال بعدما أغرقنا في بحر الواقع، كان الكل يتوق إلى أخذ المبادرة، اشتد اللغط حتى أوشكنا على التصادم، لا يوجد إيثار هاهنا أوشكت الحرب أن توقد، خلصنا إلى القرعة فنطق الأوفر حظا وكان أكبرنا سنا وأوسعنا صدرا" أريد ألا أموت حتى يسترجع المغرب كل أراضيه": فنان من طنجة.
أغمض الثاني جفنيه قبل وصول الدور إليه" أحلم أن ينقرض مصطلح المعطل في بلادنا وأن يجد كل خريج عمل يضمن له قوته ويحقق له كرامته " مجاز معطل.
انتظرنا الحلم الثالث، وكان لكاتبة أقل ما يقال عنها أنها رقيقة الإحساس رومانسية إلى أبعد الحدود، وبعد إغراقة طويلة في سماء الخيال نطقت قائلة: أتوق أن أتزوج ذلك الرجل الثري وأنعم بالدنيا كما يتعطش الزاهد إلى نعيم الآخرة، وأن أعانق كل الدول العالمية وأسبح في بحارها وأنجب أطفالا يدرسون في المدارس العالمية، أكفيهم ثقل المحافظ في المدارس العمومية وأن يركبوا سيارات خصوصية عوض التكدس في الحافلات العمومية، سكتت قليلا وأغمضت عينيها وعشنا معها هذا الحلم، لكنها فاجأتنا بقهقهة قوية أيقظت الجميع قائلة: حلم جميل لن يتحقق لأني سأظل وفية لمن أحب".[1]
وهكذا، تستسلم الكاتبة في مجموع قصصها القصيرة جدا لفعل الانتشاء الحلمي الواهم للتخلص من عالم الواقع الفظيع بحروبه الدنيئة وأزماته الخانقة على غرار الرومانسيين المثاليين والرمزيين الخياليين.
q بيـــن الهجـــرة والاغتــراب:
تصور الكاتبة في قصتها الرمزية الموحية"الطير" اغتراب الإنسان ذاتيا ومكانيا، وهجرته نحو فضاءات غريبة من أجل تحقيق الأحلام الوردية والأماني الجميلة والطفولة البريئة بعيدا عن الفضاء الحميمي الذي يتسم بالدفء والأصالة وعبق الأمومة. بيد أن ديار الغربة تبدو أسوأ وأكثر فظاظة وقسوة وفظاعة؛ لأنها تمارس الإقصاء والتغريب والتمييز العنصري ضد الوافدين المهاجرين. وبهذا، تكون الكاتبة قد انتقدت واقع الهجرة انتقادا بشعا، وصورت مرارة الغربة والوحدة تصويرا جنائزيا في أحضان فضاءات الآخر: " رحل الطير عن وكره، بعد أن قضى فيه نصف عمره، ودعه بدموع حارة تقذف أماني وأحلاما جميلة، كل ركن يحكي قصة، بل منه من تزدحم صفحاته فيروي رواية، رحل تاركا حجر أمه، تاركا قهقهات صباه، تاركا دميته، تاركا حبله، حلم بفارس يحميه من حر لظى، وسند معين، وصدر يفترشه ويد تحضنه، نسج خيوطا من الأوهام، كأنما حاكتها عنكبوت فأحسنت حبكها.
بنى عشا غريبا، زاده الخوف وأساطير ترويها الجدات للصبيات بها محذرات، إن له ركلة حصان، ما فيه أمان، إنه كالبغل، رحل والورد في يده والدموع على خده، استقبله المضيف بصفعة قوية، جعلته يبكي، يصرخ، يستنجد، افتضت قواه ، وطرح مغشيا عليه، ومن هم وراء الباب يصفقون، يرقصون، يزغردون، ينتظرون خروج الجزار حاملا وسام النصر."[2]
وهكذا، تجسد لنا الكاتبة أوهام الهجرة الحالمة، وتسخر من أحلامها الوردية الطوباوية مستخدمة في ذلك تعبيرا مجازيا قوامه: التشخيص، والاستعارة، والأنسنة، واستعمال الرموز الذهنية الموحية.
q بين الداء والشفاء:
ترسم الكاتبة مليكة بويطة عبر قصصها القصيرة جدا أحلاما وردية جميلة، من خلال تجسيدها الجميل للداء العضال الذي كان ينخر جسدها المريض وقوامها المنهوك، وقد فسحت له كامل جسدها المهترىء لكي ينسج خيوطه العنكبوتية بإزميله الحاد، ويشكل خطوطه التجريدية والتكعيبية . وبالتالي، يتخذ من جسدها المقهور عالمه الحقيقي لكي يتغذى من أوردتها الدموية وأعضائها المستسلمة على غرار ما سمعناه عن النبي أيوب في صراعه مع دائه القاسي. ومن هنا، تحيل قصة الكاتبة على النص الشعري الذي كتبه الشاعر الفرنسي الرمزي بودلير الذي كتب قصيدة شعرية موحية رائعة سماها" الداء" ، ومطلعها:
كن حكيما أيها الداء...
وتتناص القصة أيضا مع قصيدة للشاعر العراقي بدر الشاكر السياب التي نظمها في تصوير الداء والألم حمدا وشكرا، حيث يطلب الشاعرة من الله أن يزيده من الآلام والأدواء التي كان يعتبرها بمثابة الكرم الرباني والجود الإلهي. وهذا ما نستشفه في قصة الكاتبة مليكة بويطة من خلال قصتها:"الابتلاء":
" حلمت، أن أغمض عيني، وأراك رحلت عني قبل أن يرتد إلى طرفي، أنا أحملك، والناس أثقلت كاهلهم، أنت أيها الداء، الكل يبحث لك عن دواء وأنا من هذه الزاوية في الوراء، اخترقت جلدي وسكنته، كما يسكن الجان المصاب، دخلت قريتي ونشرت بها الفساد، وأكثرت النسل والأولاد، تسربت، تسربت المياه في الآبار، أطعمتك ورويت ظمأك بكل سيول الدموع، استضفتك فكنت لك كحاتم الطائي، فلا يوما نهرتك، ولا يوما أحرقتك، بل تحملت نظرات العيون، وإشارات الأصابع، ونظرات الرفق، وكنت دائما أقول: الضيف مهما طال مقامه لابد أنه راحل، فهل سوف تفارقني وترحل، أم تنتظر رحيلنا معا؟"[3]
وهكذا، تتحدى الكاتبة ألمها عن طريق الصبر والتجلد والتضحية والرضى ، والاستسلام للقدر الرباني والقضاء الإلهي المحكوم عبر استبطان الداء المستشري في جسدها المنهوك، وتحمله نيابة عن الناس الضعفاء والبشر المقهورين على غرار قصة الصلب المسيحي. فالشفاء الحقيقي، إذن، هو أن يحمل الإنسان مرضه العضال وداءه المميت للحصول على السعادة الذاتية الحقيقية.
q بين القــول والفعــل:
تندد الكاتبة في قصصها القصيرة جدا بالواقع العربي الممسوخ أيما تنديد، وتسخر من إنسانه الذي تصدر عنه مجموعة من المواقف الغريبة، والتي تبين لنا أن الإنسان العربي لا يترجم أعماله المشروعة، ومواقفه السلوكية ، وتطلعاته المستقبلية، وآراءه النظرية إلى ممارسات تطبيقية وميدانية من أجل تحقيق الظفر والانتصار. بل يظل كل ما يقوم به حبيس التصورات النظرية المجردة التي ينقصها التطبيق والتنفيذ الإجرائي كما في قصة"العرب":
"يسترجعون...يحلمون...يتفرجون....يقفون...يستنكرون... يجتمعون... يحاضرون... يستمعون... يتألمون... يفكرون... يحللون... يناقشون ... يخلصون... يقرؤون...لايطبقون.... ينهزمون.."[4]
وهكذا، تنتقل الكاتبة من ذاتها الأنوية البؤرية إلى الرؤية الفجائعية السوداوية عبر رصد مشاكل الوطن والأمة تشخيصا وانتقادا وتوجيها. وكل ذلك ، من أجل أن تعزف المبدعة الحزينة سمفونية الهزيمة والانتظار والانكسار عبر تعاقب النكسات والنكبات والمجازر التي لحقت بالعرب في تاريخهم الحديث والمعاصر، دون أن يحقق الإنسان العربي أي نصر أو ظفر أو فخر سيعتز به أبناؤنا وحفدتنا في الحاضر والمستقبل.
2- المقومات الفنيــــة والجماليــــة:
ترتكن القصص القصيرة جدا عند مليكة بويطة إلى مجموعة من الأركان والشروط على المستوى الفني والجمالي والخطابي. ومن أهم هذه المقومات نذكر على سبيل التخصيص المقومات المميزة التالية:
q المقــــوم القصصي:
تلتجئ الكاتبة إلى تحبيك قصصها القصيرة جدا من خلال الارتكاز على عقد ووضعيات صعبة لتبحث عن حلول لها. ومن هذه العقد التي مططتها الكاتبة إيجازا وتكثيفا واختصارا عقدة الداء، وعقدة الفقر، وعقدة البطالة، وعقدة الاستعمار، وعقدة الهجرة، وعقدة الهزيمة. بيد أن الحلول التي طرحتها الكاتبة كانت تصدر عن رؤية حلمية مبنية على الأوهام الضائعة والسراب العبثي والطوباوية المثالية البعيدة عن الواقع بكل تناقضاته الجدلية. وبالتالي، فقصص الكاتبة تتوفر على مقومات النزعة القصصية من خلال حضور الاستهلال والعقدة والصراع والحل والنهاية. ويمكن القول بأن نهايات قصصها تراجيدية مأساوية تتقطر بالداء والأسى والألم.
q المقوم التركيبي:
توظف الكاتبة التركيب الفعلي من أجل تخطيب قصصها القصيرة جدا، بيد أن الجمل الفعلية التي توظفها المبدعة كانت في معظمها جملا طويلة ومركبة . وبالتالي، لم تكن جملا قصيرة بفواصل قصيرة للتأشير على جنس القصة القصيرة جدا، والذي يستوجب في الحقيقة استعمال جمل فعلية أو اسمية قصيرة في شكل ومضات برقية لامعة موحية سريعة ، أو توظيف جمل كالتي تستلزمها البرقية البريدية أثناء انكتابها. ويعني هذا أن الكاتبة لم تتخلص بشكل كلي من شروط القصة القصيرة. وبالتالي، لم تستطع التخلي عن خصائصها ومعاييرها الموضوعية والفنية والجمالية والتجنيسية، لكي تبدع لنا في متم الأمر قصصا قصيرة جدا قوامها الإيجاز والتكثيف والإيحاء واستعمال نقط الحذف.
q المقــــوم الإيقاعــــــي:
تستعمل الكاتبة في قصة" العرب" إيقاعا سرديا حركيا متعاقبا سريعا ينسجم مع خصوصيات جنس القصة القصيرة جدا من خلال تسريع من وتيرة الأفعال المضارعة الدالة على زمن الحاضر، زمن التقاعس والفشل والهزيمة:
"يسترجعون...يحلمون...يتفرجون....يقفون...يستنكرون... يجتمعون... يحاضرون... يستمعون... يتألمون... يفكرون... يحللون... يناقشون ... يخلصون... يقرؤون...لايطبقون.... ينهزمون.."[5]
ويتبين لنا بكل جلاء من خلال هذه القصة القصيرة جدا سمة الإتباع الفعلي، وحذف الفواعل غير المنجزة، وتشغيل الأفعال اللازمة بكثرة، وهي الأفعال التي لا تتعدى إلى المفاعيل بسبب خاصية العجز والقصور عن التنفيذ والتطبيق. ومن ثم، تبقى الأفعال السردية الواردة في القصص القصيرة جدا لدى كاتبتنا المبتدئة بمثابة أفعال نظرية وحلمية بعيدة عن الممارسة الواقعية والإنجاز الميداني.
q المقــــوم الأسلـــوبي:
تستند الكاتبة في قصصها إلى استعمال مجموعة من الأساليب كأسلوب الأحلام " حلمت..."، وأسلوب التعميم" كان الكل يتوق إلى أخذ المبادرة.."، وأسلوب النفي " لا يوجد إيثار هاهنا..."، وأسلوب التأكيد" حلم جميل لن يتحقق لأني سأظل وفية لمن أحب"، وأسلوب العطف والإضراب" بل منه من تزدحم صفحاته فيروي رواية.."... وهذه الأساليب كلها تساهم في خلق تنوع جمالي على مستوى التخطيب الحكائي ، والانسياب السردي، والاسترسال الحكائي. بيد أن القص الخطابي يغلب عليه الضعف والسطحية والرتابة، ويفتقد إلى خاصية العمق الفكري، وتغيب عنه الرمزية الذهنية ، وينقصه الإيحاء الجمالي الانزياحي الذي نجده كثيرا على سبيل التمثيل في قصص مصطفى لغتيري، والسعدية باحدة ، وعبد الله المتقي، وسعيد بوكرامي ....
خاتمـــة:
أول ما نلاحظه على هذه المجموعة القصصية أن جنس القصة القصيرة جدا يطغى عليها أكثر من جنس القصة القصيرة جدا بست قصص مقابل أربع قصص. كما تحضر في هذه المجموعة القصصية البسيطة والمتواضعة فنيا وجماليا ورؤيويا بعض الهفوات الإملائية (لظا، غياب بعض العلامات الترقيمية...). كما نلاحظ أيضا ركاكة في التخطيب السردي وهلهلة في النسيج الحكائي المروي. أما المواضيع التي تناولتها هذه المجموعة القصصية ، فهي مواضيع واقعية اجتماعية عادية . ومن ثم، فهي لا تخرج إطلاقا عن المواضيع التي تم التطرق إليها في القصة القصيرة جدا بالمغرب. وإذا وجدنا في هذه القصص بعض الملامح الرمزية والإشارات الذهنية، فهي في غاية البساطة على مستوى الاستعمال والتناول والتأويل.
هذا، وتتجلى خصوصيات الكتابة النسائية في هذه المجموعة في الانطواء على الذات المترنحة، والتقوقع عليها انبطاحا وتشظيا، والتغني بالرومانسية الطوباوية، وممارسة فعل الحلم الطوباوي تحررا وانتشاء ، والتلذذ بالتخييل المجازي، والهروب من فضاضة الواقع وقسوته المريرة، والبحث عن السعادة الزوجية من خلال فعل الحب الرومانسي ، أو البحث عن الثراء المادي عبر ميثاق الزواج لتحقيق الذات كينونيا ووجوديا واجتماعيا، مع التخلص من ثنائية الفقر والداء على حد سواء.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية