الزمن للنصوص التي تكافح لتصل إلى ” لغة اللؤلؤ ” التي تترك لدغة جمالية في الروح ، ضدا على اللغة الحافية القدمين ، الذميمة والباردة كالجثث المحنطة.
الزمن للنصوص التي تلعب وتشاغب بين البراكين ، تغمس أصابعها في النار كما بروميتيوس والقديسين ، نكاية في الظلام وحرقة الكبد. .
الزمن للكتابة العجيبة ، التي تقلقك ، تستفزك ، تخادعك ، وتثير الضحك كذلك ، ولا تقبل بالانسحاب من الصراع الاجتماعي الذي يوشك أن يصبح نفسه صراع البقاء.
ذاك هو الزمن المتعدد ،تلك هي النصوص المتعددة التي يألفها القارئ كما البجعة الماء ، سواء كانت تتخفى في بردة قصيدة، أو قصة، أو روائية .
من هنا لا محل للإعراب ل” الرواية ديوان العرب ” ول” زمن القصة ” ،فالقارئ اليوم يمتلك دواوين وأزمنة كثيرة ، فالشعر مازال ديوان العرب والامازيغ ، يصور ، ويستشعر هموم الحاضر ويحلم بالمستقبل ، ومازالت الرواية والقصة والمسرح كذلك ، وحتى المسلسلات والمسرحيات والأفلام السينمائية دواوين أخرى، شريطة أن لا تكون سطحية ورديئة كالتي تبثها قناتنا الأولى والثانية.
***
كان لنهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ،الفضل في إرساء أسس جديدة للقصة المغربية ، فكان لها دفعا قويا أوصلها إلى ما تشهده اليوم من توهج ، يتغيا التحول واستنباط أشكال جديدة ، سميت تجريبية تارة ، وحساسية جديدة أو حداثية تارة أخرى ، ويكفي أن نقرأ ما صدر منذ التسعينيات من قصص تقوم على أن الكتابة مغامرة ، كموت البطل ومفاهيم أخرى للزمان والمكان والرؤية السردية ،وكذا الرهان على تفجير طاقة السرد ، والانقلاب على قوالبه وأشكاله ، تساوقا مع التأسيس للغة تجرب مسارات بكر،و انسجاما مع الظروف الثقافية والاجتماعية ، وذلك من أجل ترهين الجمالية الفنية.
و لا يسعنا إلا أن نعترف من خلال هذه التجارب القصصية التي سارت في دروب التجريب ، أن هناك عددا قليلا من هذه التجارب عند الرجل كما عند المرأة سواء، لا يقل قيمة وإبداعا عما يصدر في أمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية ، هذا إذا تخلصنا من مركباتنا واعرضنا عن سلخ جلودنا ، لان جلد الذات يبعث على الإحباط وليس إلى التجريب.
***
لندع الناس تكتب ، تغامر، تشاغب ، تفتض بكارة الأشكال الراسخة ،ف :” لكل كاتب الحق أن يخلق ما يستطيع من الأشكال التي لا توجد في الأدب ” ، لكن دون غرور ، وكتابة النصوص الوحيدة في العالم .
أم أن التجريب ، لايعدو أن يكون شعارات ، متى أنزلناها للواقع اصطدمنا بإشكالات حقيقية تخص علاقة هذا المنجز القصصي التجريبي والحداثي بنمط مجتمعاتنا التقليدية والمتخلفة، ومن ثمة كيف يمكن الحديث عن قصة تجريبية في مجتمع لا حداثي ، مجتمع بنياته التحتية والفوقية ترفض كل ما هو جديد ، مستفز ومخالف .؟
***
القصة المغربية لا زالت في لحظات ضخها الأولى ، تجد بداياتها مع قصص الأربعينيين ، وتتواصل التجربة مع العشرات ، وحتى زمننا الحالي ، بيد أنها شجرة خصبة ومثمرة، أو لنقل هي ( مصنع للفراشات ) كما يراها سي احمد بوزفور .
كبسولة هي القصة القصيرة ، و قريبة من سن التمدرس ، غير أنها تحسن القراءة والكتابة ، وتتقن العمليات الحسابية .
***
هل من اكراهات ؟
هي اكراهات متعددة ويمكن إجمالها في النظرة المتدنية للكلمة بالمقارنة مع الوسائل الأدائية الأخرى ، فضلا عن جمارك النشر والاستيراد والتصدير التي يواجهها الكتاب عموما.
أو لنقل ، هي سياسة وطنية من شانهاتغييب مناخات ملائمة للطاقات القصصية المحلية في أن تعبر عن قدراتها وإمكاناتها وطموحاتها في إنتاج منجز قصصي يضيف إلى مشهدنا الثقافي الوطني بعدا كميا ونوعيا متميزا ، يجعله قادرا على أن يتبوأ مكانته على الساحة الإبداعية العربية، وصولا إلى الساحة الإبداعية العالمية ، وفي نفس السياق ، ماذا لو فكرت الحكومة في رصد ميزانية لتداول الكتاب الإبداعي ( قصة ، شعر، رواية ..) موازاة مع الميزانية المرصودة لأحذية الجنرالات وبنزين المخبرين .
ولنقل أخيرا هي أقراص منع الحمل من المتهافتين ، المغرورين ، المحبطين ، المنتفخين بالكذب والنفاق ، الممجدين للكسل والمجلدات الضخمة من النميمة ، والماضين باتجاه القحط بخطوات ثابتة سريعة









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية