الله يعفو....
كلما سئلت عنه، تبتسم وتقول بأنه بحال أحسن. إذا سمعت عبارات إعجاب بسعة صدرها وصبرها واهتمامها به، تكتفي بابتسامة، بعدها تقول:
ـ إنه أخي.
ثم تردف :
ـ وليس له غيري.
ولما تلاحظ تدفق الشفقة من نظرات محاورها، تحسم النقاش:
ثم إنه ليس مجنونا. إنه أعقل العاقلين. أخي فنان، يحتاج فقط لمن يفهمه.
وحين يتمادى مخاطبها ويذكرها بحالات الهستيريا التي تنتابه من حين لآخر، تشعر بالتقزز وترد ببرودة مقصودة:
ـ الله يعفو ....
أما هو فغارق في تأملاته. زاهد في ملكوته الأرضي. لا تفارق عيناه تلك اللوحة. يعيش خارج الزمن، وحدها تلك اللوحة عالمه، فتاة في فورة شبابها تمسك بأسفل تنورتها وتهم بالقفز لتجاوز بركة مائية صغيرة، ربما شكلتها التساقطات المطرية. وحدها وجبة الغذاء تخطفه منها للحظات. حتى أخته، راعيته، عندما تنهي كل أشغالها، تجلس جانبه وتتأمل اللوحة. تتأمل سره. وحدها هذه اللوحة تعلم ما حدث...أمامها تتشابك كل مشاعرها، لا تعرف إن كانت تحبها أم تبغضها... تتذكر أنها كرهتها بما فيه الكفاية، ولم تحصل على جواب يثلج صدرها... ربما يطاوعها الحب لمعرفة السر، ولو بعضه؟ أما هو، فغارق في تأملاته... لكن، وعندما يغالبها النوم، يحس بها. يربت على كتفها بحنان، عندما تنظر إليه ينحني عليها ويقبل رأسها... لما تهم بمغادرة محرابه تتساءل في نفسها:
ـ ترى من يهتم منا بالآخر؟









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية