هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي
د حسن المودن نموذجا.
محمد مستقيم
يتمحور المشروع النقدي للدكتور حسن المودن حول قراءة المنجز الروائي العربي وضمنه المغربي، من زاوية التحليل النفسي، ولاشك أن هذه النظرية التي بدأت مع سيغموند فرويد، باعتبارها طريقة لعلاج الاضطرابات النفسية قد أغنت الثقافة الإنسانية بمنجزاتها الهائلة التي تجاوزت المجال الطبي إلى مجالات الفكر والإبداع والعلوم الإنسانية، بسبب ديناميكية مفاهيمها وعلمية منهجها، بحيث تفرعت عنها مدارس واتجاهات علمية انطلقت كلها مما أنجزه المؤسس الأول وتلامذته.
وقد دأب الدكتور حسن المودن على مواصلة اجتهاداته في هذا المجال منذ ترجمته لكتاب الفرنسي جان بيلمان نويل: التحليل النفسي والأدب مرورا بأطروحته للدكتوراة حول: لاوعي النص في روايات الطيب صالح، إلى : الكتابة والتحول، ووصولا إلى عمله الأخير الذي صدرعن مؤسسة التنوخي هذه السنة: الرواية العربي- قراءة من منظور التحليل النفسي.
يضم الكتاب دراسات نظرية وتطبيقية حول مجموعة من الروايات العربية والمغربية ، من خلال مقاربة مجموعة من القضايا التي عالجتها تلك النصوص، مثل الكتابة والألم ، الكتابة واللامعقول، الكتابة والصحراء ،الكتابة وعودة المكبوت، الكتابة والسفر الكتابة والمرأة، فضلا عن قضايا نظرية مثل المونولوج الداخلي والمونولوج المسرود ومحكي الأنشطة النفسية غير اللفظية. وذلك من خلال نصوص محمد برادة ومجيد طوبيا وإبراهيم الكوني وعبد الحي مودن، وأحمد الكبيري، وجمال بوطيب، والطيب صالح ومبارك ربيع ويوسف القعيد.
قراءة المتن الروائي من خلال هذا المنظور تساهم في إغناء النص دون أن تسقط عليه مفاهيم جامدة، فالأمر لايتعلق بتطبيق منهج على نص إبداعي بل نحن أمام مشروع نقدي يقرأ النصوص بعدة منهجية متينة تتوخى المرونة والحذر من السقوط في الآلية والنزعة الشكلانية.
وقد ذيل الكاتب هذه الدراسات بخاتمة أجاب فيها عن سؤال: هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟ من خلال عرضه لثلاثة مرجعيات أساسية في هذا الباب تهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الأدب والتحليل النفسي طرح فهم جديد للنفسي والأدبي.
حيث سعى الباحث جان بيلمان نويل إلى مراجعة العلاقة بين التحليل النفسي والأدب من منطور نقدي تاريخي وصولا إلى منهج جديد سماه”التحليل النصي” يركز أساسا على العمل الأدبي بالدرجة الأولى بعيدا عن صاحبه. أما ليديا فليم فقد اعتبرت بأـن فرويد لم يكن فقط طبيبا وعالما وإنما كان أديبا وكاتبا وهذا ما أهمله كثير من الدارسين في هذا المجال. واصفة مؤسس التحليل النفسي بأنه هو شاعر اللاشعور.
أما بيير بيار فقد أكد على أن الأدب والتحليل النفسي يشتغلان بالطريقة نفسها، فهما يقرآن الإنسان في حياته اليومية وداخل قدره التاريخي، ويسعيان إلى بلوغ حقائق بالحديث عن الإنسان وهو يتحدث.
إن التحليل النفسي ليس علما فقط ، بل إنه فن تفكيك حقيقة ما في كل القطاعات الملغزة في التجربة الإنسانية، كما يعيشها الإنسان أي كما يحكيها لنفسه أو للآخرين، كما أن كتابة فرويد الاستعارية تجري بشكل لانهائي وراء اللاشعور من أجل إعادة كتابة تمظهراته وتحولاته التي تبدو لانهائية.
وبالفعل وكما أكد حسن المودن في دراسات أخرى مماثلة فإن الناقد النفساني إذا انطلق من ضرورة تطبيق الأدب على التحليل النفسي، وليس العكس، فان ذلك يجعله يعتمد على منهج لا ينشد دوام الاستقرار، ويصرّ على فتح الطريق أمام احتمالات جديدة بعيدا عن المعيارية والنمذجة وإسقاط المفاهيم الجاهزة، وأن يدرك الإكراهات التي يمارسها النقد على النص، وأن ينتبه باستمرار إلى الدوافع اللاواعية التي تقف خلف قراءته النقدية، أي أن يسائل في كل مرة فعل القراءة نفسه، وأن يسعى إلى محاورة النصوص والإصغاء إليها، وأن يجعل من التخييل عنصرا فعّـالا داخل النقد نفسه، فيصبح بذلك كتابة تسهم في توسيع امتدادات الخطاب الأدبي الذي يتمرّد دوما على الواضح والمسلّم به.
وقد دأب الدكتور حسن المودن على مواصلة اجتهاداته في هذا المجال منذ ترجمته لكتاب الفرنسي جان بيلمان نويل: التحليل النفسي والأدب مرورا بأطروحته للدكتوراة حول: لاوعي النص في روايات الطيب صالح، إلى : الكتابة والتحول، ووصولا إلى عمله الأخير الذي صدرعن مؤسسة التنوخي هذه السنة: الرواية العربي- قراءة من منظور التحليل النفسي.
يضم الكتاب دراسات نظرية وتطبيقية حول مجموعة من الروايات العربية والمغربية ، من خلال مقاربة مجموعة من القضايا التي عالجتها تلك النصوص، مثل الكتابة والألم ، الكتابة واللامعقول، الكتابة والصحراء ،الكتابة وعودة المكبوت، الكتابة والسفر الكتابة والمرأة، فضلا عن قضايا نظرية مثل المونولوج الداخلي والمونولوج المسرود ومحكي الأنشطة النفسية غير اللفظية. وذلك من خلال نصوص محمد برادة ومجيد طوبيا وإبراهيم الكوني وعبد الحي مودن، وأحمد الكبيري، وجمال بوطيب، والطيب صالح ومبارك ربيع ويوسف القعيد.
قراءة المتن الروائي من خلال هذا المنظور تساهم في إغناء النص دون أن تسقط عليه مفاهيم جامدة، فالأمر لايتعلق بتطبيق منهج على نص إبداعي بل نحن أمام مشروع نقدي يقرأ النصوص بعدة منهجية متينة تتوخى المرونة والحذر من السقوط في الآلية والنزعة الشكلانية.
وقد ذيل الكاتب هذه الدراسات بخاتمة أجاب فيها عن سؤال: هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟ من خلال عرضه لثلاثة مرجعيات أساسية في هذا الباب تهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الأدب والتحليل النفسي طرح فهم جديد للنفسي والأدبي.
حيث سعى الباحث جان بيلمان نويل إلى مراجعة العلاقة بين التحليل النفسي والأدب من منطور نقدي تاريخي وصولا إلى منهج جديد سماه”التحليل النصي” يركز أساسا على العمل الأدبي بالدرجة الأولى بعيدا عن صاحبه. أما ليديا فليم فقد اعتبرت بأـن فرويد لم يكن فقط طبيبا وعالما وإنما كان أديبا وكاتبا وهذا ما أهمله كثير من الدارسين في هذا المجال. واصفة مؤسس التحليل النفسي بأنه هو شاعر اللاشعور.
أما بيير بيار فقد أكد على أن الأدب والتحليل النفسي يشتغلان بالطريقة نفسها، فهما يقرآن الإنسان في حياته اليومية وداخل قدره التاريخي، ويسعيان إلى بلوغ حقائق بالحديث عن الإنسان وهو يتحدث.
إن التحليل النفسي ليس علما فقط ، بل إنه فن تفكيك حقيقة ما في كل القطاعات الملغزة في التجربة الإنسانية، كما يعيشها الإنسان أي كما يحكيها لنفسه أو للآخرين، كما أن كتابة فرويد الاستعارية تجري بشكل لانهائي وراء اللاشعور من أجل إعادة كتابة تمظهراته وتحولاته التي تبدو لانهائية.
وبالفعل وكما أكد حسن المودن في دراسات أخرى مماثلة فإن الناقد النفساني إذا انطلق من ضرورة تطبيق الأدب على التحليل النفسي، وليس العكس، فان ذلك يجعله يعتمد على منهج لا ينشد دوام الاستقرار، ويصرّ على فتح الطريق أمام احتمالات جديدة بعيدا عن المعيارية والنمذجة وإسقاط المفاهيم الجاهزة، وأن يدرك الإكراهات التي يمارسها النقد على النص، وأن ينتبه باستمرار إلى الدوافع اللاواعية التي تقف خلف قراءته النقدية، أي أن يسائل في كل مرة فعل القراءة نفسه، وأن يسعى إلى محاورة النصوص والإصغاء إليها، وأن يجعل من التخييل عنصرا فعّـالا داخل النقد نفسه، فيصبح بذلك كتابة تسهم في توسيع امتدادات الخطاب الأدبي الذي يتمرّد دوما على الواضح والمسلّم به.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية