المظلة

إبداع ونقد

حدث ذات يوم

 

 حدث ذات  يوم
خديجة بوتني

عندما أستحضر سبب طلاقي، لا أتذكر كل التفاصيل بسبب المسافة الزمنية، كما أن  ذاكرتي ترفض الاحتفاظ بكل ما يؤلم، لست متأكدة من شيء ... كانت هناك عدة مشاكل ترتبط بوضعيتي، كنت أسكن في الدار البيضاء بحي البطحاء و كانت لدي طفلتان.. للوصول إلى المدرسة ، مقر عملي، كان الأمر يتطلب مني أخذ حافلتين ، لم يكن بقربي أحد من عائلتي لحراسة أطفالي، فاستقدمت سيدة مسنة من آسفي ، لكنني اكتشفت إنها رحمها الله- كانت تدق "الحرمل" و تعطيه لأطفالي كي يدوخوا و يطيلوا النوم.وعندما صعقتني هذه المعاملة،أخذت طفلتي بموافقة زوجي  إلى مدينة آسفي عند والدتي لتتكفل بهما، وكنت أزورهما كل جمعة وأارجع يوم الأحد وقد تطلب مني هذا إمكانيات كبيرة وجهدا صحيا. وبعد أن تعبت شاركت في الحركة الانتقالية وطلبت رفقة زوجي مدينة آسفي إلا أنهم عينوني في "دوار"بعيد عن المدينة بأربعين كيلو مترا. فتعقدت وضعيتي لأن وسائل النقل قليلة، وغير مريحة بالإضافة إلى كلفتها، وزادت حالتي تعقيدا عندما حملت حملا مهددا وتوقفت عن العمل لمدة شهور. وعندما حلت السنة الدراسية الجديدة قررت النيابة إلحاقي بزوجي الذي كان في "دوار " آخر بمسقط رأسه، فاضطررنا للسكن عند العائلة في "عزيب". كانت أياما قاسية ، كنا ندخل نحن و البهائم من نفس الباب، ولا نأكل اللحم إلا يوم "السوق"أما أطفالي فلم يتأقلموا من الحياة في البادية،نظرا لغياب الكهرباء وكثرة الحشرات وبعد المرحاض عن الغرفة التي كنا نستقر فيها، زد على ذلك معاملة عائلة زوجي التي كانت تعتبرنا أغنياء و أننا نوفر نقودا على حسابهم، اذ كانوا يطلبون منا التكلف بمصاريف الضيوف الذين يأتون بمناسبة وبدون مناسبة، زد على ذلك أن زوجي لم يكن محبوبا من طرف أفراد عائلته،حيث انه الوحيد من بين إخوانه الذي درس وتكون ولم يشتغل في الفلاحة.

فكل إخوته لم تتح لهم هذه الفرصة، واضطروا للعمل لإعالة والدهم، كما اشتغل والدهم من قبل لإعالة جدهم، وهكذا... فكانوا يحسدونه ويعتبرون أن العلم الذي حصل عليه وله مرتبة النور في ثقافتنا، عار بالنسبة لهم.

أما علاقتي بأهل "الدوار" فكانت جد محدودة، لكن الشباب منهم كانوا ينتظرون مروري  في الطريق كي يطلبوا مني بعض المعلومات عن الإجراءات او الوثائق التي تلزمهم للحصول على البطاقة الوطنية أو إرشادهم إلى طبيب كفء في اسفي، ومنهم من كان يستشير معي حول الهجرة إلى الدار البيضاء.

وكانت عائلة زوجي تعرف كل التفاصيل عن سبب توقفي ، وتبادل الكلام مع ابن فلان أو ولد فلان بوسائل لم استطع معرفتها كما كانت تعتبر سلوك الشباب معي  نوعا من التحرش بي و مسا بكرامة العائلة في "الدوار". وعندما كنت أعود الى المنزل يسألونني للمزيد من المعلومات ، لكن لم يحدث يوما أن سألوني عن سلوكي تجاه الكلاب المسعورة التي كانت تهدد طريقي مرتين في اليوم. كنت أمكث في المدرسة ما بين الحصص و أتناول وجبة الغداء المكونة من الزيتون والخبز والشاي غالبا، كانت هذه الظروف القاسية تغيظ عائلة زوجي متجاهلين الأسباب الحقيقية لوضعي.

لو يكن لدي أي رد فعل أمام هذه المعاملة لأنني كنت أدغدغ حلما لذيذا وهو الرجوع إلى المدينة في يوم ما ، واكف عن مخالطة العائلة، لكنني كنت أتشاجر كثيرا من زوجي ومرة عندما كان في حالة غضب قصوى قال لي صارخا "أريد أن أطلقك أو انتحر"ففهمت والدته أنه ضبطني مع أحد الرجال و ساندوه لأول مرة رغم توتر علاقتهم به كي يعجلوا بالطلاق.هكذا طلقت،ومكثت فترة العدة في منزل عائلة زوجي، لأن القانون يعطيني الحق في ذلك حتى أضع حملي. وأثناء غيابي بسبب إجراءات طارئة كانت عائلة زوجي تكسر قفل باب غرفتي وتضع الأزبال فوق الأثاث حيث اضطررت مرة الاتصال برجال الدرك كي ينصفوني، ومرة رموا أحجبة و أغراض الشعوذة أثناء غيابي.. بعد اكتشافي الأمر صرخت بعويل أثار استغرابهم "إن السحر لن يعطي أي نتيجة بالنسبة لي لأنني لا أومن  به"

عندما أشرفت على الوضع رجعت عند والدتي إلى آسفي، ووضعت طفلي بعد مخاض عسير اضطرني الى الالتحاق بقسم الانعاش لمدة أسبوع تقريبا . لم التق بزوجي منذ أن وضعت ، مرت الآن ثماني سنوات على هذا الحدث، لم ارفع ضده دعوة بسبب عدم النفقة، لأنني كنت أمني نفسي بالرجوع اليه، و الجهاز القضائي منخور بالرشاوي ، فكيف أعطي نقودا للمطالبة بنقود النفقة- حقي المصادر- وهي في الغالب قليلة؟. عواطفي اتجاه زوجي انعدمت منذ عرفت أنه تزوج السنة الماضية ،أما عواطفه فقد غابت منذ أن زارني في النفاس ، أحسست بذلك، عندما حكيت له التعقيدات الصحية قبيل المخاض بسبب النزيف الذي كاد أن يعصف بحياتي ، كان يتكلم معي و كأنني أخته ولم أحس لحظة واحدة أنه يحبني ، وأن المولود النائم أمامنا ثمرة حب حدث ذات يوم.



أضف تعليقا