المظلة

إبداع ونقد

أحمد

                                             أحمد
أسماء سحنوني 
اعتراها حزن شديد عندما علمت أن أخاها انتحر.تخضلت عيناها بالدموع و صرخت بكل قوتها محاولة التعبير عن الكآبة التي استوطنت داخلها.  لا تكاد تصدق أنها لن تستطيع- منذ اليوم- رؤية أحمد، ذلك الحبيب الذي سكن قلبها و الذي تقاسم معها اللعب و الكتب و درسها لساعات طويلة .كان مكافحا و   يؤمن أن الصبر من علامات القوة و أنه جميل رغم كونه صعبا.كان يعرف أن الحياة مصنوعة لغيره و أنه ولد خطأ، و لكن ذلك لم يمنعه من أن يساعد الناس، لأن هذا الأمر يدخل إلى قلبه السعادة.إن كان كذلك فلماذا انتحر؟لم تجد  لسؤالها جوابا فأجهشت بالبكاء إلى أن أغمي عليها.لقد أحبته بصدق و اعتبرته قدوة لها لسنوات عديدة إلى أن فرقهما الموت.. لماذا يجب أن يموت الآن؟ لماذا؟..
عندما استفاقت من غيبوبتها، مشت بخطوات وئيدة كمن يمشي في الهواء .حضر وجه أختها متضرعا و وجه أخيها متألقا، أما هي فكانت ظمأى كمن ابتلعت صحراء .كلهم حزنوا لأخيهم الذي كان أفضلهم وقادهم إلى طريق السلام و لم ينج هو بنفسه؟الأخ الأكبر،الجميل و المحبوب بسبب أخلاقه ،يموت بتلك الطريقة الشنيعة؟كيف له أن يقتل ذاته ؟أسئلة أخرى دارت في مخيلة العائلة،كانوا يعيشون في مقام السؤال و بدون جواب،أصبحوا شاردي الذهن.يرين صمت ثقيل موجع كلما تجمعت الأسرة لأن مسليها سافر بعيدا و ترك وراءه ذكريات سعيدة،لطيفة، يتذكرونها كلما اشتاقوا له و لضحكته التي كانت تذيب العيون،ليس هناك مثله ولن يعوض مكانه أحد قط،سيبقى حيا في قلوبهم،لن ينسوه أبدا.كان يشبه أباه،حركاته تعود بهم للوراء،إلى عهد إسماعيل.لقد ورث مبادئه،ورث عينيه،أحبته نساء العائلة و لكنه دائما ما أجاب بأنه ولد ليعيش الناس لا ليعيش هو، و ربما انتهت مهمته عندما وجد أن إخوته تزوجوا و توظفوا خصوصا بعد تقلص زياراتهم له مع مرور الوقت.لقد شعر بوحدة قاسية،وحدة قاتلة غيرته.يظهر أن أحمد شخص كامل إلا أن شو قه لوالديه شكل نقطة ضعفه.لقد أخفى حزنه و زار قبر والديه كل يوم،دعى ربه من كل قلبه أن يدخلهما فسيح جناته،يمسح دموعه ثم يعود من حيث أتى.ازدادت رغبته في أن يضمهما إلى صدره و ربما كان هذا من الأسباب التي دفعته إلى قتل نفسه، و مع ذلك تبقى علامة استفهام  كثيرة حول انتحاره.

 



أضف تعليقا