المظلة

إبداع ونقد

سم بدون كولسترول لعبدالسلام المودني

. سم بدون كولسترول لعبدالسلام المودني
مصطفى لغتيري
 
 

.   عن دار الورزازي للنشر صدرت سنة 2008 مجموعة قصصية جديدة

.   للكاتب عبد السلام المودني اختار لها عنوانا " سم بدون كولسترول "، وتقع هذه المجموعة في 78 صفحة من الحجم المتوسط ، وتضم بين دفتيها ثماني قصص قصيرة .

.   وتتميز الكتابة القصصية عند الكاتب عبدالسلام المودني من خلال مجموعته "سم بدون كولسترول" بخصائص يمكن ذكر بعضها في مايلي :

.طغيان الذات ، ويتجلى ذلك واضحا من خلال عناوين القصص التي نذكر منها  "في حضرة موتي" و "في حضرة ليلتي و "في حضرة  جسدي" و في حضرة مولدي " و غيرها هذا فضلا على الاهتمام المفرط ب" الجغرافية السرية للذات" جسديا و نفسيا ، الذي يلمسه القارئ على امتداد النصوص.

.-طول القصص ، إذ يلاحظ أن قصص المجموعة على عكس التوجه السائد في القصة القصيرة المغربية تميل نحو الطول حتى أن قصة "في حضرة كوابيسي" تتجاوز 30 صفحة ، وهذه الخصيصة تكاد تميز الكتاب الذين بدأوا مشوارهم الإبداعي بالكتابة الروائية ومنهم عبدالسلام المودني ، الذي يتوفر رصيده الإبداعي على أكثر من رواية.

.   – تتميز الكتابة القصصية على مستوى التيمات بظاهرة ملفتة ، يكاد ينفرد بها عبدالسلام المودني في المغرب ، فإذا كان السارد أو الشخصيات في القصة القصيرة المغربية، التي يكتبها الكتاب الذكور ، تنماز- نظرا لطابع المجتمع الذكوري الذي تعيش فيه- بافتخارها بفحولتها  ، حتى أنها لا تضيع فرصة دون أن تبرز ذلك سواء على المستوى الجسدي أو النفسي أو الرمزي على الأقل ، وبطريقة مبالغ فيها بعض الأحيان ،فإن شخصيات قصص المودني بما فيها السارد نجدها لا تتورع عن كشف الجانب الخنثوي فيها  بشجاعة قل نظيرها ، بل و تتحدث - بلا مواربة- عن ميولاتها المثلية كذلك  ، وقد برزت ملامح هذا التوجه الكتابي في مجموعة المودني القصصية الأولى "بقايا" وخاصة في قصة "وجه في المرآة".

.    وقد طغى هذا الملمح على نصوص مجموعة " سم بدون كولسترولفالسارد في قصة " في حضرة جسدي"مثلا ، بعد أن ارتدى ملابس ضيقة و خرج إلى الشارع أصبح ضحية لتحرش الذكور به ، وحين يزمع على الاحتجاج يفاجأ بصوت رقيق يصدر عنه قائلا :

.   –إذا كان  سوق الأجساد في طريقك ، فأنا أقصده

.                    وبعد أن يقضي منه رجل وطره يقول:

.                    "بدا الجسد اللعين سعيدا راضيا ، وهو ينزل من سيارة ذلك المأفون الشبق"

.                    و تأكيدا لهذا التوجه يصر المودني على إنطاق شخصياته بما يوحي بأنها لا تعاني من عقدة الذكورة ، فحين يرغب الرجل في الزواج فإن أباه يخاطبه قائلا :

.                    –كبرت حبيبي ، وستتركنا لبيت زوجتك.

.                    وكأن الأمر يتعلق بعروس ستغادر بيت أبويها متوجهة  نحو بيت زوجها.

.                    وتبقى أخيرا" سم بدون كولسترول" مجموعة قصصية جديرة بالاهتمام ، ليس فقط بسبب نضج أسلوبها القصصي و لكن بسبب التيمة الفريدة في المتن القصصي المغربي  المومأ إليها أعلاه كذلك.

 



أضف تعليقا