المظلة

إبداع ونقد

لفضاء واللغة في رواية "صهيل منتصف الليل"

الفضاء واللغة في رواية "صهيل منتصف الليل"
المصطفى الدقاري 



تم تقديم رواية "صهيل
منتصف الليل" للإعلامي المغربي الحسين الحياني يوم الأربعاء 14 ماي بنادي الصحافةبالرباط على الساعة السابعة مساء بتوقيت كرينتش . ويوم الاثنين 19 ماي أجرى معي الصحفي الأستاذ إدريس دباجي من الإذاعة الوطنية في الرباط استجوابا حول العملالروائي...

فكانت الورقة التقديمية التالية
:

لن أتحدث عن الثقتية
السردية في الرواية، لن أتحدث عن السرد والشخصيات، لكني سأتحدث عن مكون روائي آخرجذب انتباهي بقوة أكبر. وأعتقد أن هذا الذي شد انتباهي هو ما أعطى قوة لمكوناتالرواية الأخرى.
سأتناول في الرواية قيمتين أساسيتين
:

-
القيمة الأولى
: قيمة الفضاء في " صهيل منتصف الليل"
-
القيمة الثانية: تمظهرات اللغة في
الرواية.
فيما يخص القيمة الأولى والمتعلقة بالفضاء, فما يميز الرواية هو طبيعة
تشكل الفضاء, بحيث يمكن الحديث عن الفضاء المحكي، بمعنى أن السارد وهو يراكم المسارالسردي يبني فضاءه. فجاء الفضاء لوحة مليئة بالأشكال والألوان، تشكلت كرونولوجيا. وهذا عمل ليس بالسهل تحقيقه سرديا إذ يتماهى الزمن مع الفضاء، وبالتالي فهو علىالمستوى التقني يتطلب قدرات ومهارات خاصة، تمكن منها الكاتب من خلال تطويعه للكتابةالصحفية. وعلى هذا الأساس أعتبر أن الكاتب وثق من خلال عمله هذا لفعل تجريبي تمثلفي توظيف التجربة الصحفية وما توفره من إمكانيات في التحكم في آليات الكتابةالسردية، والتقاط أدق التفاصيل وخاصة في الوصف و بناء الحدث. فجاء الفضاء الروائيعلى الشكل التالي:
لوحة تبدأ من الدرجة الصفر في التشكيل والبناء، ومع تقدم
السرد من خلال تحقق البرنامج السردي، يمتلئ الفضاء إلى أن نحصل في النهاية على لوحةمتكاملة، تحتفي بأدق التفاصيل. وفي هذا الفضاء نجد الأمكنة وكلها تغوص فيالأنثروبولوجيا البدوية، من قبيلة وقرية ودوار ومكوناتها من دور وخيام ومزارعومراعي وحيوانات.. والأهم هي الشخصيات أبطال الفضاء ولاعبيه الأساسيين، وهنا تقفالرواية طويلا عند الشخصية البدوية، ذلك أن الرواية بأرت هذه الشخصية وجعلتها تطفوعلى السطح بكل عمقها وأكسوسواراتها. فجاءت الرواية إعادة اعتبار لسوسيولوجية البدويالمهمش. وقد نجح الكاتب في نقل كل حيثيات هذه الشخصيية ، فمنذ البداية يحتفي بها السرد،وهي الشخصيةالتي تتميز بأسمائها وخاصة النسائية منها:
"
أحلى أسماء الإناث
وأجملها في قبيلتنا : فاطنة، خدوج، حليمة، الزهرة، الغالية، الباتول، زينب، رقيةوحادة..
ولعذوبة ورونق تلك السماء على الشفتين والألسنة، وانسيابها في الجداول
الرقراقة لوجدان باديتنا الفطري، ذاعت في كل دواوير القبيلة، وصارت علامة ثقافيةمحلية بارزة، بل صارت وديعة أسلاف لأحفاد، تعز مع مرور الأيام"
الرواية ص
: 9
والمسار التوليدي لشخصية حادة الشابة الجميلة وزوجها قدور يكشف هذا الحضور
للشخصية القروية في مغرب عهد الحماية.
القيمة الثانية : اللغة

تحتفي الرواية
باللغة، بجميع مستوياتها وطبقاتها، وهكذا نجد اللغة العالمة، لغة الثقافة العالمة،وهي اللغة المؤطرة للسرد والمنتجة له، ثم نجد لغة العامة، لغة الشخصيات، لغة الصراعاليومي مع الطبيعة والإنسان وهي اللغة المتجلية من خلال المحكي.
بالإضافة إلى
لغة السرد، نجد لغة الشعر سواء بالعربية الفصحى أو الزجل، لغة الحكمة والأمثال.. ولغة المعمر الفرنسي...
وعلى هذا الأساس تعتبر الرواية فضاء يحتفي
بالبوليفونية.
وما أثارني في هذه البوليفونية هو حضور معجم البادية المغربية في
عهد الحماية، هذا المعجم الذي يمرر محكيات أخرى... عن علاقات الإنسان بالأرضوالإنسان ومن خلالها أنتجت لغة وهي ما اصطلحت عليه معجم البادية المغربية في رواية"صهيل منتصف الليل"
رواية تستحق أكثر من وقفة وأكثر من قراءة .. في انتظار
المزيد... شكرا للمبدع الحسين الحياني.

الرواية: " صهيل منتصف الليل" ملحمة
نصوص قبلية

المؤلف: الحسين الحياني
دار أبي رقراق للطباعة والنشر

الطبعة الأولى 2008

 



أضف تعليقا