روايات مغربية ..رفيف الفصول رواية تستحق الجائزة.

و ما أن هدأت الضجة أو كادت ، حتى أخذت الرواية بين يدي ، عازما على التعاطي معها بدون خلفيات أو أحكام مسبقة ، متجردا من كل ما قيل حولها سلبا أو إيجابا.
و بعد أن انتهيت من الرواية ، واستمتعت بقراءتها ، أستطيع – وبكثير من الاطمئنان- أن أدافع عن أحقية هذا النص بجائزة المغرب للكتاب ، وأهنئ صاحبها بالأثر الجميل، الذي أنتجه و بالجائزة التي يستحقها.
و إذا كان لا بد من تبرير حكمي المتحيز للرواية ، فيمكن إيجازه فيما يلي :- أعتبر رواية "رفيف الفصول " لبنة أساسية تنضاف إلى البناء الذي ما فتئ روائيون جدد يبنون صرحه بثبات و جسارة و حنكة ، كي يفتحوا أمام الرواية المغربية مسلكا واعدا ، لا ريب سيعطي أكله بعد حين قريب ، ومن هؤلاء الروائيين أحمد الكبيري و الزهرة رميج و أحمد الويزي و اسمهان الزعيم و وفاء مليح ومحمد فاهي و غيرهم.
ولعل أهم ما يجمع هؤلاء الروائيين يتمثل في التصالح مع البعد الحكائي في الرواية، و توظيفهم للغلة سلسة و سردية ، لا تغرق في الشعرية ، بل وفي التعمية أحيانا.
-- إن رواية " رفيف الفصول" تتميز بكثير من الخصائص ، التي أهلتها لتكون رواية ناجحة ، ومنها اهتمامها بالحكاية و التحكم فيها من بداية الرواية إلى آخرها ، ، وتركيزها على تنمية الشخصية الرئيسية على الخصوص ، التي تسرد الأحداث بضمير المتكلم و تشارك فيها ، وهي الشخصية التي عادت من فرنسا إلى موطنها الأصلي في مدينة وجدة ، لتجد الناس غير الناس ، والمدينة قد فقدت الكثير من القيم المميزة لها ،فتسعى جاهدة لإصلاح ما يمكن إصلاحه و إن بطريقة كاريكاتورية ، مما يجعل ملمح السخرية حاضرا في الروايه دون أن يكشف عن نفسه بسفور .
- توظف رواية " رفيف الفصول " لغة جميلة و سلسة ، تمتاز بسرديتها الملفتة ، إلا في بعض المقاطع التي اختارت لغة انزياحية ذات عمق شعري ، وتمتاز اللغة كذلك بتعددها ما بين اللغة السردية و اللغة الواصفة واللغة الشعرية و اللغة الدارجة واللغة الفرنسية ...
- تتمتع الرواية بدرجة مرتفعة من التشويق ، حتى إن قارئها يمكنه أن يجهز عليها في جلسة واحدة و بدون ملل ، وقد ساهم في ذلك كثير من العوامل أهمها قوة الأحداث و انسيابها و ارتباطها بحبكة قوية، ثم طبيعة الشخصيات المتنوعة ، والتي تمثل نماذج إنسانية تغري بالتلصص عليها ، هذا بالإضافة إلى اللغة الجميلة التي دبج بها الكاتب الرواية رغم بعض الأخطاء المطبعية التي لا تخفى طبيعتها على القارئ.
لكل ما تقدم أعتبر رواية " رفيف الفصول " نصا جميلا يستحق القراءة و الاهتمام ،وهو بالتالي جدير بالجائزة التي توجته بها لجنة تحكيمها.











08 فبراير, 2009 05:36 م