المظلة

إبداع ونقد

رفيف الفصول رواية تستحق الجائزة

 روايات مغربية ..رفيف الفصول رواية تستحق الجائزة.

مصطفى لغتيري 
 
منذ حصولها على جائزة المغرب للكتاب ، أسالت  رواية "رفيف
الفصول" لصاحبها محمد المعزوز الكثير من الحبر ، و انتظم الأدباء و النقاد والمهتمون  - نتيجة لذلك- فيما بين طاعنين في أحقية هذه الرواية للحصول على الجائزة ، وهؤلاء هم الأكثر عددا و الأرفع صوتا ، و بين  المدافعين عن الرواية و أحقية صاحبها للحصول على جائزة المغرب للكتاب ، و هؤلاء هم الأقل عددا والأخفض صوتا ،  و آخرين لزموا الحياد في انتظار أن تهدأ النفوس ، حتى يمكنهم التعامل مع النص الروائي بعيدا عن ضغوط الحسابات اللاأدبية ،التي تصاحب عادة الإعلان عن الجوائز.

و ما أن هدأت الضجة أو كادت ،  حتى أخذت الرواية بين يدي  ، عازما على التعاطي معها بدون خلفيات أو أحكام مسبقة  ،  متجردا من كل ما قيل حولها سلبا أو إيجابا.

و بعد أن انتهيت من الرواية ، واستمتعت بقراءتها ، أستطيع – وبكثير من الاطمئنان-  أن  أدافع عن أحقية هذا النص   بجائزة المغرب للكتاب ، وأهنئ صاحبها بالأثر الجميل، الذي أنتجه و بالجائزة التي يستحقها.

 و إذا كان لا بد من تبرير حكمي المتحيز للرواية ، فيمكن إيجازه فيما يلي :- أعتبر رواية "رفيف الفصول " لبنة أساسية تنضاف إلى البناء الذي ما فتئ روائيون جدد يبنون صرحه بثبات و جسارة و حنكة ، كي يفتحوا أمام الرواية المغربية مسلكا واعدا  ، لا ريب سيعطي أكله بعد حين قريب ، ومن هؤلاء الروائيين أحمد الكبيري و الزهرة رميج و أحمد الويزي و اسمهان الزعيم  و وفاء مليح  ومحمد فاهي و غيرهم.

ولعل أهم ما يجمع هؤلاء الروائيين يتمثل في التصالح مع البعد الحكائي في الرواية، و توظيفهم للغلة سلسة و سردية ، لا تغرق في الشعرية  ، بل وفي التعمية أحيانا.

-- إن رواية " رفيف الفصول"  تتميز بكثير من الخصائص ، التي أهلتها لتكون رواية ناجحة ، ومنها  اهتمامها بالحكاية و التحكم فيها من بداية الرواية إلى آخرها ، ، وتركيزها على تنمية الشخصية الرئيسية على الخصوص ، التي تسرد الأحداث بضمير المتكلم و تشارك فيها ، وهي الشخصية التي عادت من فرنسا إلى موطنها الأصلي في مدينة وجدة ، لتجد الناس غير الناس ، والمدينة قد فقدت الكثير من القيم المميزة لها ،فتسعى جاهدة لإصلاح ما يمكن إصلاحه و إن بطريقة  كاريكاتورية ، مما يجعل ملمح السخرية حاضرا في الروايه دون أن يكشف عن نفسه بسفور .

- توظف رواية " رفيف الفصول " لغة جميلة و سلسة ، تمتاز بسرديتها الملفتة ، إلا في بعض المقاطع التي اختارت لغة انزياحية ذات عمق شعري ، وتمتاز اللغة كذلك بتعددها ما بين اللغة السردية و اللغة الواصفة واللغة  الشعرية و اللغة الدارجة واللغة الفرنسية ...

- تتمتع الرواية بدرجة مرتفعة من التشويق ، حتى إن قارئها يمكنه أن يجهز عليها في جلسة واحدة و بدون ملل ، وقد ساهم في ذلك كثير من العوامل أهمها قوة الأحداث و انسيابها و ارتباطها بحبكة قوية،  ثم طبيعة الشخصيات المتنوعة ، والتي تمثل نماذج إنسانية تغري بالتلصص عليها ، هذا بالإضافة إلى اللغة الجميلة التي دبج بها الكاتب الرواية رغم بعض الأخطاء المطبعية التي لا تخفى طبيعتها على القارئ.

لكل ما تقدم أعتبر رواية " رفيف الفصول " نصا جميلا يستحق القراءة و الاهتمام ،وهو بالتالي  جدير بالجائزة التي توجته بها  لجنة تحكيمها.


ghilaf



أضف تعليقا

سعيد من المغرب
08 فبراير, 2009 05:36 م
يا أخي تحدثت عن"الرواية" التي توجت بجائزة المغرب لسنة 2007بطريقة جد غريبةإذ ترين عليها نبرة التغليب والترجيح وكـأن ذلك يستند إلى دراسة نزيهة و رصينة تكمنك من تغليب فئة على أخرى لأجل بلوغ الحكم بأحقية الرواية بالفوز بالجائزة.إن الجوائز قلما تسلم من النقد وتلك مسالة طبيعية بسبب اختلاف المنطلقات والأهداف أو حتى الأهواء لكن ما حصل في جائزة المغرب للكتاب 2007 كان استثنائيا بكل المقاييس إذ منحت الجائزة لرواية أقل ما يقال عنها أنها ليست رواية ناهيك عن لغتها المليئة بالاخطاء. لقد عشنا ورأينا كيف لم يعد الأمر يقتصر في تقييم الكتب على قيمتها الإبداعية بل على مدى خلوها من أخطاء اللغة والتعبير والسلامة من اللحن وانعدام المسؤولية الإبداعية واللغوية. أي مستوى بلغته الثقافة في هذا العصر المتردي الذي انهارت فيه القيم والأخلاق إلى الحد الذي صار فيه المثقفون إما لاهثين خلف منافع رخيصة مما يحدو بهم إلى تسويغ البشاعة وتزيين الفضاعة مجاهرين أو صامتين وكأن لا شيء يعنيهم.كيف نفسر انتصار طائفة من"الكتاب" أو الكتبة لهذا المسخ المسمى"رفيف الفصول"مدافعين ومنفحين وهم أشد إدراكا لفداحة جرمهم دون أن يرف لهم جفن. إن الجوائز، مذ وجدت كانت مدار سجال وجدل وقلما سلمت من القيل والقال ولكن هل يمكن اعتبار ما قيل عن مهزلة الجائزة المذكورة السيئة الذكر مجرد كلام من صنف الكلام الذي يرافق الإعلان عن الجوائز بكل مكان؟هذا غير صحيح. لقد قرأت الرواية بعدما سمعت ما دار حولهالأتبين الحقيقة وكل أملي أن أجد في العمل المتوج بعض الأمل لكن كم كانت خيبتي كبيرة وأنا أطلع على الضحالة والتردي في أبلغ صورهما، في اللغة والخيال والرؤية فبئس المجيز والمجاز...وما يثلج الصدر هو أن الاسماء المعلن عنها في جائزة الكتاب 2008أسماء مشهود لها بالتمكن من صنعة الكتابة. على الأقل ستكفينا شر الجدل حول الإملاء والتعبير والإعراب وذلك أعز ما يطلب في هذا الزمن...مع تحياتي
laghtiri1965 من المغرب
09 فبراير, 2009 11:19 ص
أخي الكريم
أحييك بداية على حوارك الهادئ و الرصين و الخالي من التجريح
، و اعلم أنني كتبت ما كتبته كرد فعل عن الهجمة الشرسة التي استهدفت الرواية ، و لا تجمعني أية علاقة بصاحبها ، حتى أنني لم ألتق به سوى مرة واحدة في مؤتمر اتحاد كناب المغرب ما قبل الأخير ، أما مبرارات انتصاري للرواية فلأنها أولا تمثل الجيل الجديد من كتاب الرواية الذين لا يلتفت لهم أحد ، و ثانيا لإنني قرأت الرواية و رأيت أنها تتوفر على مقومات العمل الروائي من حبكة و شخصيات نامية و غير ذلك مما جرده منها مهاجموها. أما بالنسبة للأخطاء اللغوية التي يحتج بها الكثيرون فتلك معضلة دور النشر المغربية المستعصية ، و لي تجربة متواضعة في هذا الشأن ، فمهما صححت و أعدت التصحيح فلا بد أن تجد كتابك في الأخير مليئا بالأخطاء.
و فيما يتعلق بجائزة هذه السنة ، أفلا تعتقد معي أنها كرست المكرس و اهتمت بالأسماء أكثر من اهتمامها بالأعمال ، و أظن ان ذلك جاء كرد فعل على فوز كاتب جديد بالجائزة السنة الماضية ، فاحتج من احتج ، لذا أخذت اللجنة بعين الاعتبار هذا المعطى.
على كل حال أشكرك على الحوار و اعلم أنني أحترم رأيك و أقدره لكنني أختلف معه ، و تأكد أن لا منافع لدي من مناصرة الرواية سوى الانتصار للجيل الجديد المغبون.
مع الاحترام و التقدير.