قصص قصيرة جدا
مصطفى لغتيري

نظافة
منقادة بحسها الغريزي ،زحفت دودة جائعة نحو جثة داهمها العفن ..ببطء دلفت نحوها ..بعد لأي أشرفت عليها.. لمحت جمعا غفيرا من الديدان يحيط بالجثة ..بنهم يقتات عليها..للحظة توقفت الدودة ..تأملت المشهد مليا،فاكتسحها تقزز مقيت ..عافت نفسها أن تتغذى على تلك القذارة النتنة..
بعد هنيهة ،نكصت على عقبيها متقهقرة ..بتثاقل دبت نحو مستقرها،في انتظار جثة أكثر نظافة.
منقادة بحسها الغريزي ،زحفت دودة جائعة نحو جثة داهمها العفن ..ببطء دلفت نحوها ..بعد لأي أشرفت عليها.. لمحت جمعا غفيرا من الديدان يحيط بالجثة ..بنهم يقتات عليها..للحظة توقفت الدودة ..تأملت المشهد مليا،فاكتسحها تقزز مقيت ..عافت نفسها أن تتغذى على تلك القذارة النتنة..
بعد هنيهة ،نكصت على عقبيها متقهقرة ..بتثاقل دبت نحو مستقرها،في انتظار جثة أكثر نظافة.
المطهر
في البحر الأبيض المتوسط ، وبتواطؤ مكشوف مع هبات النسيم ،القادمة من القارة العجوز ،كنت أغوص بجسدي المتعب في مياهه الهادئة..وبوحي من عرافة إفريقية ،حرصت على أن يكون عدد الغوصات سبعا ..وكأنني بذلك أتطهر من خطايا المحيط الأطلسي
في البحر الأبيض المتوسط ، وبتواطؤ مكشوف مع هبات النسيم ،القادمة من القارة العجوز ،كنت أغوص بجسدي المتعب في مياهه الهادئة..وبوحي من عرافة إفريقية ،حرصت على أن يكون عدد الغوصات سبعا ..وكأنني بذلك أتطهر من خطايا المحيط الأطلسي
حذر
حاملا سلته، كان الصبي يتعثر على بساط الرمال المتراكمة..بين لحظة وأخرى يدنو من أحد المصطافين، فيعرض عليه بضاعته .
من بعيد، لمح الصبي امرأة تتراقص أشعة الشمس على جلدها المدهون..حين دنا منها رفع صوته ،علها تشتري منه شيئا.. ببطء رفعت المرأة رأسها، لمحت الصبي متباطئا يدب نحوها..انسلت يدها نحو حقيبتها الجلدية ..بحذر سحبتها نحوها..ثم عادت إلى غفوتها.
حاملا سلته، كان الصبي يتعثر على بساط الرمال المتراكمة..بين لحظة وأخرى يدنو من أحد المصطافين، فيعرض عليه بضاعته .
من بعيد، لمح الصبي امرأة تتراقص أشعة الشمس على جلدها المدهون..حين دنا منها رفع صوته ،علها تشتري منه شيئا.. ببطء رفعت المرأة رأسها، لمحت الصبي متباطئا يدب نحوها..انسلت يدها نحو حقيبتها الجلدية ..بحذر سحبتها نحوها..ثم عادت إلى غفوتها.
الموت
على هيئة رجل ،تقدم الموت نحو شاب ،يقتعد كرسيا على قارعة الطريق..جلس بجانبه،ثم ما لبث أن سأله:
-هل تخاف الموت؟
واثقا من نفسه ،أجاب الشاب:
-لا ،أبدا ،إن لم يمت المرء اليوم،قطعا سيموت غدا.
بهدوء أردف الموت:
-أنا الموت ..جئت لآخذك.
ارتعب الشاب ..انتفض هاربا..لم ينتبه إلى سيارة قادمة بسرعة مجنونة،فدهسته...
على هيئة رجل ،تقدم الموت نحو شاب ،يقتعد كرسيا على قارعة الطريق..جلس بجانبه،ثم ما لبث أن سأله:
-هل تخاف الموت؟
واثقا من نفسه ،أجاب الشاب:
-لا ،أبدا ،إن لم يمت المرء اليوم،قطعا سيموت غدا.
بهدوء أردف الموت:
-أنا الموت ..جئت لآخذك.
ارتعب الشاب ..انتفض هاربا..لم ينتبه إلى سيارة قادمة بسرعة مجنونة،فدهسته...
تفوكت
في بلاد الأمازيغ ،كان تلميذ يجلس في الصف الأمامي ،يتتبع باهتمام محاولات المدرس تعليم التلاميذ اللسان العربي.
فجأة التفت المدرس ،فلمح الشمس بازغة تطل من النافذه ،نبه التلاميذ إلى وجودها ،ثم سألهم “ماهذه؟” .. رفع تلميذ أصبعه ،فأجاب “تفوكت” ..غضب المدرس ،فعقب قائلا ” إنها الشمس” ..ثم طلب من التلاميذ أن يرددوا وراءه لفظة “الشمس” مرات عدة..
تعلم التلاميذ اللفظة ،فعاد المدرس إلى درسه..حين انتهى منه ،قصد التلميذ الجالس في الصف الأمامي ..سحبه من يده ..أوقفه أمام الباب..أشار بأصبعه نحو الشمس ،ثم سأله..”ماهذه؟”
دون تردد أجاب
الطفل :
“في المدرسة اسمها الشمس وفي البيت اسمها “تفوكت”.
في بلاد الأمازيغ ،كان تلميذ يجلس في الصف الأمامي ،يتتبع باهتمام محاولات المدرس تعليم التلاميذ اللسان العربي.
فجأة التفت المدرس ،فلمح الشمس بازغة تطل من النافذه ،نبه التلاميذ إلى وجودها ،ثم سألهم “ماهذه؟” .. رفع تلميذ أصبعه ،فأجاب “تفوكت” ..غضب المدرس ،فعقب قائلا ” إنها الشمس” ..ثم طلب من التلاميذ أن يرددوا وراءه لفظة “الشمس” مرات عدة..
تعلم التلاميذ اللفظة ،فعاد المدرس إلى درسه..حين انتهى منه ،قصد التلميذ الجالس في الصف الأمامي ..سحبه من يده ..أوقفه أمام الباب..أشار بأصبعه نحو الشمس ،ثم سأله..”ماهذه؟”
دون تردد أجاب
الطفل :
“في المدرسة اسمها الشمس وفي البيت اسمها “تفوكت”.
خداع
في رحاب الجنة ،كان آدم وحواء ،متثاقلين ينقلان خطواتهما ..بانتشاء يتمليان روعة المكان من حولهما ..فجأة تبدى لهما رجل غريب الهيئة ،لا يرى عليه أثر السفر.. ما لبث أن طفق يغريهما بتناول ثمار الشجرة المحرمة..مليا نظر إليه آدم ،ثم فكر ” أبدا ،لا يمكن أن يكون هذا الر جل شيطانا ..فالشيطان مطرود من رحمة الله ،ولا يستطيع مطلقا دخول الجنة” .
اطمأن آدم إلى حجته ،فالتهم هو زوجه التفاحتين دون إحساس بالذنب.
في رحاب الجنة ،كان آدم وحواء ،متثاقلين ينقلان خطواتهما ..بانتشاء يتمليان روعة المكان من حولهما ..فجأة تبدى لهما رجل غريب الهيئة ،لا يرى عليه أثر السفر.. ما لبث أن طفق يغريهما بتناول ثمار الشجرة المحرمة..مليا نظر إليه آدم ،ثم فكر ” أبدا ،لا يمكن أن يكون هذا الر جل شيطانا ..فالشيطان مطرود من رحمة الله ،ولا يستطيع مطلقا دخول الجنة” .
اطمأن آدم إلى حجته ،فالتهم هو زوجه التفاحتين دون إحساس بالذنب.
عدالة
ارتفعت قوقأة الدجاجة في الأجواء..سمعتها المرأة العجوز،فقالت في نفسها” لقد باضت الدجاجة” وقامت متهالكة، تجر خطواتها بحثا عن البيضة .
في نفس الوقت، سمع صبي – اعتاد سرقة البيض –صوت الدجاجة ،فقال في نفسه ” فلأدرك البيضة ،قبل أن تقع في يد العجوز”
بسرعة تسلل نحو الزريبة ..سطا على البيضة ،وانسحب.
حين وصلت المرأة العجوز ،بحثت في كل مكان ،فلم تجد البيضة..حينذاك قالت في نفسها ” لم تعد هذه الدجاجة
ارتفعت قوقأة الدجاجة في الأجواء..سمعتها المرأة العجوز،فقالت في نفسها” لقد باضت الدجاجة” وقامت متهالكة، تجر خطواتها بحثا عن البيضة .
في نفس الوقت، سمع صبي – اعتاد سرقة البيض –صوت الدجاجة ،فقال في نفسه ” فلأدرك البيضة ،قبل أن تقع في يد العجوز”
بسرعة تسلل نحو الزريبة ..سطا على البيضة ،وانسحب.
حين وصلت المرأة العجوز ،بحثت في كل مكان ،فلم تجد البيضة..حينذاك قالت في نفسها ” لم تعد هذه الدجاجة
نافعة في شيء،يجب ذبحها”.
ذكرى
هي امرأة وحيدة، منذ أن غادرها زوجها فجأة ،ودون مبررات مقنعة.. اعتادت ،كل ليلة ،قبل نومها، فتح صندوق.. بأناة وحرص شديدين تخرج منه معطفا ،خلفه الزوج وراءه ..تتأمله جيدا..تستنشق رائحة أنهكها تداول الأيام..تشهق باكية..بعد أن تنفرج غمة في صدرها ،تعيد المعطف إ لى مكانه ..تغلق الصندوق،ثم تأوي إ لى فراشها..
هي امرأة وحيدة، منذ أن غادرها زوجها فجأة ،ودون مبررات مقنعة.. اعتادت ،كل ليلة ،قبل نومها، فتح صندوق.. بأناة وحرص شديدين تخرج منه معطفا ،خلفه الزوج وراءه ..تتأمله جيدا..تستنشق رائحة أنهكها تداول الأيام..تشهق باكية..بعد أن تنفرج غمة في صدرها ،تعيد المعطف إ لى مكانه ..تغلق الصندوق،ثم تأوي إ لى فراشها..
تناص.
في معرة النعمان ،كان أبو العلاء مكتفيا بذاته ..معتزلا الناس، يفكر بتمعن شديد في الجنة والجحيم ..
بعد ثلاثمائة عام ،وعلى بعد آلاف الأميال من المعرة ،شاء مكر التاريخ أن يجلس دانتي وحيدا ،ليفكر – باختلاف في التفاصيل طبعا – في نفس الموضوع تقريبا..
حدث كل ذلك ..فقط ليطرح بعد مئات السنين سؤال حقيقي:
؟-ترى هل اطلع صاحب "الكوميديا الإلهية " على" رسالة الغفران".
في معرة النعمان ،كان أبو العلاء مكتفيا بذاته ..معتزلا الناس، يفكر بتمعن شديد في الجنة والجحيم ..
بعد ثلاثمائة عام ،وعلى بعد آلاف الأميال من المعرة ،شاء مكر التاريخ أن يجلس دانتي وحيدا ،ليفكر – باختلاف في التفاصيل طبعا – في نفس الموضوع تقريبا..
حدث كل ذلك ..فقط ليطرح بعد مئات السنين سؤال حقيقي:
؟-ترى هل اطلع صاحب "الكوميديا الإلهية " على" رسالة الغفران".
طفولة.
من نافذة البيت لمحتها تحجل وسط المربعات المرسومة بخطوط رديئة..بسرعة غادرت البيت ..توجهت نحوها..على بعد خطوات انتصبت واقفا ، أتابع حركاتها البديعة..التفت إلي،فخاطبتها:
- أ ألعب معك؟
نظرت إلي نظرة متشككة،ثم أجابت:
- لا ..هذه لعبة بنات.
دون تباطؤ أردفت قائلا :
- فلتلعبي معي إذن.
واصلت قفزها في مربع إلى آخر..توقفت فجأة ..ركزت بصرها علي ،ثم قالت:
- ماذا سألعب معك؟
أجبتها:
- لنلعب البلي.
دون ترددت قالت :
- إنها لعبة الفتيان.
حائرا سألتها:
- ماذا نلعب إذن؟
قبل أن تجيبني رجنا صوت أمها المتوعد .
- ألم أحذرك من اللعب مع الفتيان؟
من نافذة البيت لمحتها تحجل وسط المربعات المرسومة بخطوط رديئة..بسرعة غادرت البيت ..توجهت نحوها..على بعد خطوات انتصبت واقفا ، أتابع حركاتها البديعة..التفت إلي،فخاطبتها:
- أ ألعب معك؟
نظرت إلي نظرة متشككة،ثم أجابت:
- لا ..هذه لعبة بنات.
دون تباطؤ أردفت قائلا :
- فلتلعبي معي إذن.
واصلت قفزها في مربع إلى آخر..توقفت فجأة ..ركزت بصرها علي ،ثم قالت:
- ماذا سألعب معك؟
أجبتها:
- لنلعب البلي.
دون ترددت قالت :
- إنها لعبة الفتيان.
حائرا سألتها:
- ماذا نلعب إذن؟
قبل أن تجيبني رجنا صوت أمها المتوعد .
- ألم أحذرك من اللعب مع الفتيان؟
إنفلوانزا
في مزرعة نائية ،أصيبت دجاجة بأنفلوانزا الطيور ،فاكتسحها رشح مزمن ..كل الدجاج علم بالخبر فتجنبها..وحده ديك تعاطف معها ،فلازمها..أبدا لم يفارقها لحظة..بعد مدة انتقلت عدوى المرض إليه فابتعد عنه باقي الدجاج..بعد أيام قرر الديك والدجاجة مغادرة المزرعة ،كي يهيما على وجهيهما ، في انتظار المصير المحتوم..
ليلا تسللا خارج المزرعة دون أن يفطن لهما أحد..
صباح الغد ،أصدرت السلطات قرارا بإعدام جميع طيور المنطقة.
في مزرعة نائية ،أصيبت دجاجة بأنفلوانزا الطيور ،فاكتسحها رشح مزمن ..كل الدجاج علم بالخبر فتجنبها..وحده ديك تعاطف معها ،فلازمها..أبدا لم يفارقها لحظة..بعد مدة انتقلت عدوى المرض إليه فابتعد عنه باقي الدجاج..بعد أيام قرر الديك والدجاجة مغادرة المزرعة ،كي يهيما على وجهيهما ، في انتظار المصير المحتوم..
ليلا تسللا خارج المزرعة دون أن يفطن لهما أحد..
صباح الغد ،أصدرت السلطات قرارا بإعدام جميع طيور المنطقة.
نكاية
منحي الظهر ،منشغل البال ،كان "سارتر "يمضي حثيثا ،شابكا يديه وراءه ، وهو يردد - بلا ملل- لازمته الأثيرة..
"الوجود أولا..الوجود أولا.."
نكاية فيه كانت" سيمون دي بوفوار"، عن كثب،تقتفي خطواته ، بعبوس وتحد ظاهرين ،وهي تردد بإصرار..
" المرأة أولا.. المرأة أولا.."
منحي الظهر ،منشغل البال ،كان "سارتر "يمضي حثيثا ،شابكا يديه وراءه ، وهو يردد - بلا ملل- لازمته الأثيرة..
"الوجود أولا..الوجود أولا.."
نكاية فيه كانت" سيمون دي بوفوار"، عن كثب،تقتفي خطواته ، بعبوس وتحد ظاهرين ،وهي تردد بإصرار..
" المرأة أولا.. المرأة أولا.."
الشاعر
بعد كل قصيدة تجود بها قريحته ،يداهمه إحساس بأنه يدنو حثيثا من قصيدته المثلى ..تلك التي حلم دوما بكتابتها..في دواخله تجذر اقتناع راسخ ،بأن حياته لا تساوي شيئا دون هذه القصيدة..
في ليلة ما ،اكتسحه توتر، لا عهد له بمثله ..استيقظ ..أشعل النور ..تناول ورقة وقلما ..فاندلقت ببهاء تلك القصيدة..بعدها عاد إلى فراشه هادئا مطمئنا..
صباحا قرأ القصيدة ،فانبهر ..أبدا لم يصدق ما اقترفت يداه..بعد لحظات اخترقه غم ثقيل ،لا قبل له بتحمله..في نفسه قال "أبدا لا يستحق العالم هذه القصيدة"..
دون تردد أحكم قبضته على الورقة ..حملق فيها جيدا..تملكته حالة غريبة ..فمزق القصيدة.
بعد كل قصيدة تجود بها قريحته ،يداهمه إحساس بأنه يدنو حثيثا من قصيدته المثلى ..تلك التي حلم دوما بكتابتها..في دواخله تجذر اقتناع راسخ ،بأن حياته لا تساوي شيئا دون هذه القصيدة..
في ليلة ما ،اكتسحه توتر، لا عهد له بمثله ..استيقظ ..أشعل النور ..تناول ورقة وقلما ..فاندلقت ببهاء تلك القصيدة..بعدها عاد إلى فراشه هادئا مطمئنا..
صباحا قرأ القصيدة ،فانبهر ..أبدا لم يصدق ما اقترفت يداه..بعد لحظات اخترقه غم ثقيل ،لا قبل له بتحمله..في نفسه قال "أبدا لا يستحق العالم هذه القصيدة"..
دون تردد أحكم قبضته على الورقة ..حملق فيها جيدا..تملكته حالة غريبة ..فمزق القصيدة.
تسونامي
هنالك في ذيل القارة السوداء،جاء الغرباء فجأة،وطفقوا - بلا هوادة - يدهنون الذيل بطلاء أبيض،فاقع لونه..
من مكانها على مقربة من رأس الرجاء الصالح،رأت موجة سوداء ما حدث ،فثارت غاضبة ..انطلقت من عقالها..اكتسحت الذيل،فجرفت ذلك الطلاء الأبيض.
هنالك في ذيل القارة السوداء،جاء الغرباء فجأة،وطفقوا - بلا هوادة - يدهنون الذيل بطلاء أبيض،فاقع لونه..
من مكانها على مقربة من رأس الرجاء الصالح،رأت موجة سوداء ما حدث ،فثارت غاضبة ..انطلقت من عقالها..اكتسحت الذيل،فجرفت ذلك الطلاء الأبيض.
وثيقة
لأنه يحب الوطن حبا جنونيا،اعتقلته السلطات ،واحتفظت به في زنزانة منفردة،خوفا عليه من الضياع.
إنها -اللحظة- تفكر جديا في عرضه في المتحف الوطني.
لأنه يحب الوطن حبا جنونيا،اعتقلته السلطات ،واحتفظت به في زنزانة منفردة،خوفا عليه من الضياع.
إنها -اللحظة- تفكر جديا في عرضه في المتحف الوطني.
تقمص
أبدا لم تنطل حيلة الرداء الأحمر على الثور..
أمام اندهاش الجميع ، قصد المصارع ،و أصابه إصابة قاتلة..
كان الثور يتقمص روح خفاش ،قادر على تحديد أهدافه ،بالتقاط الذبذبات.
أبدا لم تنطل حيلة الرداء الأحمر على الثور..
أمام اندهاش الجميع ، قصد المصارع ،و أصابه إصابة قاتلة..
كان الثور يتقمص روح خفاش ،قادر على تحديد أهدافه ،بالتقاط الذبذبات.
السكوت من ذهب
لكي يصبح الرجل ثريا،
قرر أن يصمت إلى الأبد.
لكي يصبح الرجل ثريا،
قرر أن يصمت إلى الأبد.
الآخر
في قصته “الآخر” التقى بورخيس العجوز ،على كرسي في إحدى الحدائق،ببورخيس الشاب..دار بينهما حوار حقيقي،تعرف من خلاله كل منهما على الآخر المطابق له..مندهشا ظن بورخيس أنه يحلم.. شيء واحد أبدا لم يخطر على باله ،أن يكون قد تعرض –في غفلة منه- لعملية استنساخ ماكرة.
في قصته “الآخر” التقى بورخيس العجوز ،على كرسي في إحدى الحدائق،ببورخيس الشاب..دار بينهما حوار حقيقي،تعرف من خلاله كل منهما على الآخر المطابق له..مندهشا ظن بورخيس أنه يحلم.. شيء واحد أبدا لم يخطر على باله ،أن يكون قد تعرض –في غفلة منه- لعملية استنساخ ماكرة.
وحدة
وحيدا ظل العصفور في القفص..كئيبا لا يسمع له صوت ..فكر الرجل ،فاشترى له عصفورة تؤنسه..
حين حلت الضيفة الجديدة ،أصبح العصفور نشيطا ، لا يتوقف عن الحركة ،وامتلأ البيت بوصوصاته المسترسلة ..
صباحا تأمل الرجل العصفورين ،فرأى منظرا بديعا ،أدهشه..
لحظتها فقط ،أحس بأنه وحيد بشكل فظيع .
وحيدا ظل العصفور في القفص..كئيبا لا يسمع له صوت ..فكر الرجل ،فاشترى له عصفورة تؤنسه..
حين حلت الضيفة الجديدة ،أصبح العصفور نشيطا ، لا يتوقف عن الحركة ،وامتلأ البيت بوصوصاته المسترسلة ..
صباحا تأمل الرجل العصفورين ،فرأى منظرا بديعا ،أدهشه..
لحظتها فقط ،أحس بأنه وحيد بشكل فظيع .
حرية.
مدججين بعتادهم الحربي،تقدم الإسبان نحو جبال الريف المنيعة..
بعد محاولات عدة للاختراق،نكصوا على عقبيهم مندحرين.
حينها فقط ،أدركوا أن الحرية ليست بالضرورة،امرأة شقراء،ذات عينين زرقاوين.
مدججين بعتادهم الحربي،تقدم الإسبان نحو جبال الريف المنيعة..
بعد محاولات عدة للاختراق،نكصوا على عقبيهم مندحرين.
حينها فقط ،أدركوا أن الحرية ليست بالضرورة،امرأة شقراء،ذات عينين زرقاوين.
عرائس
بحركاتها البديعة المتناسقة ،كانت العرائس ترسم على قلوب الصغار لوحات الدهشة والفرح.
فجأة تسلل طفل صغير ..في غفلة من الجميع مضى نحو المنصة ،ليطل على الرجل الخفي ،محرك العرائس.
حين أشرف عليه ،مكث لفترة من الزمن يحملق فيه..حانت من الرجل التفاتة نحو الصبي المتسلل..اندهش..فقد تركيزه ،فاختلت حركات العرائس..
لحظتها لعلع في الأجواء صوت احتجاج الصغار.
بحركاتها البديعة المتناسقة ،كانت العرائس ترسم على قلوب الصغار لوحات الدهشة والفرح.
فجأة تسلل طفل صغير ..في غفلة من الجميع مضى نحو المنصة ،ليطل على الرجل الخفي ،محرك العرائس.
حين أشرف عليه ،مكث لفترة من الزمن يحملق فيه..حانت من الرجل التفاتة نحو الصبي المتسلل..اندهش..فقد تركيزه ،فاختلت حركات العرائس..
لحظتها لعلع في الأجواء صوت احتجاج الصغار.
قصة
بإصرار أمسك القلم ..قرر كتابة قصة تختلف عن باقي القصص..في نفسه تردد "التكنيك أولا.." ثم ما لبث أن اكتسحه سيل من الأفكار المتناقضة..بصعوبة أبعدها عن ذهنه..مرة أخرى تردد في دواخله " الخلق أم التعبير" ..لاشيء منهما يضمن جودة القصة ..الأحاسيس والعواطف بائسة لا يمكنه الاعتماد عليها ..
بعد محاولات عدة أحس بالفشل ،فجال في خاطره " جميع القصص تافهة ،لا تستحق كل هذا العناء " ..
حينذاك وضع القلم وانسحب..
بإصرار أمسك القلم ..قرر كتابة قصة تختلف عن باقي القصص..في نفسه تردد "التكنيك أولا.." ثم ما لبث أن اكتسحه سيل من الأفكار المتناقضة..بصعوبة أبعدها عن ذهنه..مرة أخرى تردد في دواخله " الخلق أم التعبير" ..لاشيء منهما يضمن جودة القصة ..الأحاسيس والعواطف بائسة لا يمكنه الاعتماد عليها ..
بعد محاولات عدة أحس بالفشل ،فجال في خاطره " جميع القصص تافهة ،لا تستحق كل هذا العناء " ..
حينذاك وضع القلم وانسحب..
غزو
من أجل أن يغزو قلب امرأة ،كان يكفيه حذاء لامع ،وأظافر نظيفة جدا.
بعد مدة ،حاول المغادرة ،فاكتشف أن حذاءه فقد لمعانه ،وأظافره أضحت منفرة .
حينذاك قرر صاغرا أن يمكث هناك إلى الأبد.
من أجل أن يغزو قلب امرأة ،كان يكفيه حذاء لامع ،وأظافر نظيفة جدا.
بعد مدة ،حاول المغادرة ،فاكتشف أن حذاءه فقد لمعانه ،وأظافره أضحت منفرة .
حينذاك قرر صاغرا أن يمكث هناك إلى الأبد.
فرح
قبيل حلول العيد ،أعد نفسه للفرح ..مساء انتظر كباقي الناس ظهور الهلال،لكنه لم يظهر ،فتأجل العيد يوما واحدا..
حين حل العيد ،كان الفرح قد تعفن.
قبيل حلول العيد ،أعد نفسه للفرح ..مساء انتظر كباقي الناس ظهور الهلال،لكنه لم يظهر ،فتأجل العيد يوما واحدا..
حين حل العيد ،كان الفرح قد تعفن.
اكتئاب
أطلت نجمة من عل ..رأت صورتها مشعة على صفحة البحيرة الهادئة ،فابتهجت.
دارت الأرض دورتها .. تفقدت النجمة البحيرة ،فلم تجدها.
مرتبكة بحثت يمينا ..بحثت شمالا..ليس هناك سوى فراغ مقيت..
انطوت النجمة على ذاتها فأصابها اكتئاب مزمن.
أطلت نجمة من عل ..رأت صورتها مشعة على صفحة البحيرة الهادئة ،فابتهجت.
دارت الأرض دورتها .. تفقدت النجمة البحيرة ،فلم تجدها.
مرتبكة بحثت يمينا ..بحثت شمالا..ليس هناك سوى فراغ مقيت..
انطوت النجمة على ذاتها فأصابها اكتئاب مزمن.
أحلام
أحلامه غدت متشابهة ..أصبح نومه رتيبا بشكل لا يطاق .. كلما وضع رأسه على الوسادة ،أبدا لا يطمع في الظفر بحلم جديد .. بعد تفكير طويل قرر التدخل لإصلاح الأمر .. مساء حين أوى إلى فراشه ,وضع عدة الإصلاح بجانبه ..حين تفتح بوابة الحلم،سيتسلل خلسة لإصلاح الآلة معطوبة.
عري
على شاطئ البحر ،تخلصت الفتاة من ملابسها تباعا..فقط احتفظت بالقطعتين.
فجأة أحست الفتاة أن أحدا يراقبها ..بحذر التفتت خلفها..رأت رجلا ،بتمعن مفرط يتفحصها..داهمها خجل مباغت .. شعرت لحظتها وكأن الرجل يجردها من القطعتين الباقيتين.
قرار
كان كلبا أنيقا معتزا بذاته ..لمح ذات صباح كلبة جميلة ،فوقع في حبها ..طاردها مدة طويلة ،دون أن يقضي منها وطره.
ذات مساء رأى الكلبة تجامع كلبا بشكل فاضح ..اغتم ،فقرر ،منذ ذلك الحين ، أن يصبح ناسكا.
الغريب
في بلادنا شجرة وارفة الظلال ..
جاء الغريب اشتراها، وطردنا بعيدا ،
لنصطلي تحت نيران الشمس الحارقة..
بعد زمن ، رحل الغريب..
مبتهجين عدنا إلى الشجرة ، فلفحتنا ظلالها الحارقة.
في بلادنا شجرة وارفة الظلال ..
جاء الغريب اشتراها، وطردنا بعيدا ،
لنصطلي تحت نيران الشمس الحارقة..
بعد زمن ، رحل الغريب..
مبتهجين عدنا إلى الشجرة ، فلفحتنا ظلالها الحارقة.
دمعة.
من مكانها خلف الواجهة الزجاجية ، رأت الدمية طفلة تزحف نحوها ببطء.. خفق قلب الدمية فرحا .. بعينيها الباسمتين احتضنت الطفلة الدمية .. تمنت فقط لو تأخذها معها إلى البيت ، وتقضي معها أوقاتا ممتعة.. فجأة قدمت أم الطفلة .. بغضب أمسكتها من يدها ، وسحبتها بعيدا عن الواجهة الزجاجية.
تألمت الدمية ، فترقرقت في عينيها دمعة.
من مكانها خلف الواجهة الزجاجية ، رأت الدمية طفلة تزحف نحوها ببطء.. خفق قلب الدمية فرحا .. بعينيها الباسمتين احتضنت الطفلة الدمية .. تمنت فقط لو تأخذها معها إلى البيت ، وتقضي معها أوقاتا ممتعة.. فجأة قدمت أم الطفلة .. بغضب أمسكتها من يدها ، وسحبتها بعيدا عن الواجهة الزجاجية.
تألمت الدمية ، فترقرقت في عينيها دمعة.
ملاءمة
مليا نظر الرجل إلى صديقه ، الذي تجاوز الأربعين بقليل ، و على حين غرة سأله:
-لم لم تتزوج إلى الآن؟
فكر الصديق لحظة ثم قال:
-لم أجد المرأة التي تناسبني.
دون تردد أردف الرجل سائلا:
- و كيف هي تلك المرأة التي تناسبك؟
شرد الصديق برهة ، ثم أجاب:
- هي -بالضبط- تلك التي لا أناسبها.
مليا نظر الرجل إلى صديقه ، الذي تجاوز الأربعين بقليل ، و على حين غرة سأله:
-لم لم تتزوج إلى الآن؟
فكر الصديق لحظة ثم قال:
-لم أجد المرأة التي تناسبني.
دون تردد أردف الرجل سائلا:
- و كيف هي تلك المرأة التي تناسبك؟
شرد الصديق برهة ، ثم أجاب:
- هي -بالضبط- تلك التي لا أناسبها.
عقم
صباحا هبت ريح قوية ..حملت حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى .. كل الزهور ابتهجت .. زهرة واحدة فقط ابتأست.. كانت تعلم أنها زهرة عقيم.
صباحا هبت ريح قوية ..حملت حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى .. كل الزهور ابتهجت .. زهرة واحدة فقط ابتأست.. كانت تعلم أنها زهرة عقيم.











02 سبتمبر, 2007 02:26 م