هموم النقد والكتابة في لقاء الصالون الأدبي الثاني.
زهير فخري.
عن جريدةو- "الصحيفة.
23 مارس2007.
خصص الصالون الأدبي ، الإطار الثقافي الجديد الذي تأسس أخيرا بمبادرة من الكاتبين مصطفى لغتيري و سعيد بوكرامي ، لقاءه الثاني للناقد والمترحم لحسن احمامة، بهدف تقديم كتابه الصادر عن "دار الثقافة" بعنوان " القارئ وسياقات النص" ، ومطارحة العديد من القضايا المتعلقة بالنقد و الكتابة الإبداعية . وقد عرف اللقاء تخصيص جلسة أدبية لبعض الأصوات القصصية كالزهرة الرميج ورشيدة عدناوي و أحمد شكر و عبد السلام المودني، التي قدمت قراءات قصصية وشهادات عن التجربة القصصية في المغرب.
وفي بداية هذا اللقاء ، الذي احتضنه مقهى "فضاء بلادي" مساء يوم السبت الماضي بالدار البيضاء ، تقدم الناقد لحسن احمامة بمداخلة تحت عنوان " عن النقد والكتابة" قارب فيها الرؤية السائدة عن عمل الناقد والنعوت المستصغرة له والمبخسة لعمله والمشككة في موضوعيته . ثم تحدث عن سياق اختياره لهويته كناقد ، بعدما كان منشغلا ،قبلا ، بالكتابة الإبداعية و الصحافية ، إلا أن النقد ، كما يتصوره لحسن احمامة ، ليس تلك الترسانة المفاهيمية التي يتم إسقاطها على التص الأدبي دون تمثل لهذا الأخير ، أي ليس إقحاما قسريا للنظرية خلال القراءة ، ثم إنه ليس مجرد انطباعات تطغى عليها أهواء ونزوات الذات على الجانب العلمي الضروري في العملية النقدية . وفي نفس السياق يرى الناقد لحسن احمامة أن "اعتماد النظرية يأتي بعد تمثل للنص الأدبي وتذوق له وأنصات مرهف و مشاركة صوفية و تماه بين الناقد و المنقود " معتبرا النص النقدي إبداعا موازيا للنص الإبداعي المقروء ، إنه "النقد" يقول احمامة " حكاية مكتوبة عن رحلة القراءة".
أما بخصوص الشق الثاني من المداخلة ، فيتعلق بالكتابة التي يراها متعة ولذة وإمتاعا ومؤانسة و شغفا ، و"ليست قلقا أوألما أو حرقة " إذ بها يجمل الإنسان الحياة ، إنها - بمعنى آخر- وكما جاء في ورقة الناقد " عشق للحياة ، وليست رسم صورة قاتمة عنها" إنها " بهجة وحرية و انطلاق" ، ثم إنها القبض على لحظات سعادة عابرة في عالم ممهور بالشتات . بعد ذلك فتح باب النقاش الذي انصب حول قضايا مختلفة ، همت فكرة الصالون الأدبي في حد ذاتها ، من حيث كونها مسألة صحية في الحياة الأدبية والفكرية ، و واقع النقد بالمغرب الذي أضحى ، في جزء منه، بحسب أحد المتدخلين ، نقدا مأجورا يسيء إلى النقد مثلما يسيء إلى الإبداع ، كما تمت الإشارة إلى إحدى الحقائق المستفزة المتعلقة بغياب " نقد مغربي" والاقتصار فقط على استيراد النظرية ، واستثمارها في التعامل مع الاإبداع المغربي . و في حديث عن قداسة رسالة الناقد ، ركز أحد المتدخلين عن الموضوعية الضرورية وعن ضرورة التعامل مع النص الإبداعي بالأدوات العلمية اللازمة في كل عملية نقدية ، والابتعاد عن أي قراءة تمليها شروط أخرى بعيدة عن سياق المعرفة و النقد والإبداع ، لأن عمل الناقد ، تبعا لذلك ، عمل منتج يساهم في عملية إنتاج النص الإبداعي.
وفي رده على بعض هذه القضايا ، تحدث الناقد لحسن احمامة عن إحدى خاصيات النقد الذي عده نصا إبداعيا ثانيا ، وأشار إلى أن الناقد ، بخلاف القارئ العادي ، قارئ منتج ، ثم تحدث عن النقد الصحفي غير الملزم بالأدوات النقدية الصارمة ، ثم نقد المبدعين ، مشيرا ، في النهاية ، إلى أنه لا يكتب كناقد إلا عن النص الذي يعجبه.
السبت, 24 مارس, 2007
أضف تعليقا









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية