فاطمة بوزيان صوت نسائي ما فتىء-بمرور الزمن –يفرض نفسه ضمن خارطة المحكي المغربي...فمنذ اطلالتها الاولى من خلال مجموعتها القصصية /همس النوايا لم تتوان في تسجيل حضورها الابداعي عبر الملاحق الثقافية على الخصوص لتؤكدأن علاقتها بالكتابة عامة والابداع القصصي خاصة ليس وليد نزوة عابرة، وانما هو ولوج الى عالم الحكي من بابه الواسع لتساهم صحبة ثلة من المبدعين والمبدعات ، في اجتراح مسالك جديدة لفن الحكي بتعدد توجهاته..زادها في ذلك خيال جامح ،ولغة انيقة، وطموح له ما يبرره على مستوى الانجاز القصصي
ومن اجل الوقوف على اهم مميزات الكتابة السردية لدى القاصة ، ارتأينا أن نحاور مجموعتها القصصية همس النوايا ، عل ذلك يسعفنا في بناء تصور أولي حول التوجه الفني ، الذي ارتضته القاصة لنفسها، مع الاخذ بعين الاعتبار البعد الزمني، الذي صدرت فيه المجموعة ..مما يعني ان مياها كثيرة جرت تحت الجسر، وان تجربة القاصة لم تكتمل بعد، إذ هي في طور بناء الذات لا تزال..ومن ثمة فان أي استنتاج قد نتوصل اليه ،مشروط بما تمت الاشارة اليه..
ولعل أهم ملاحظة تفرض نفسها على المتلقي، وهو يطلع على نصوص المجموعة ، والتي تبدو ذات دلالة عميقة، هي تلك الاستهلالات ، التي غالبا ما تفتتح بها القاصة قصصها..عبارات تقتبسها من كتاب منتقين، من بينهم خوليو كورتاثار..ريتشارد هوجارت ..غادة السمان. بوول شاول..وغيرهم.. وفي رأينا المتواضع يمكن تفسير لجوءالكاتبة الى هذه التقنية ،برغبتها في اعطاء النصوص عمقا تأويليا من جهة ،والتلميح الى عمق ثقافتها وسعة اطلاعها من حهة ثانية.
والقصص في عمومها تتقاسمها فضاءات القرية والمدينة، وان كان الامتياز واضحا للأولى/القرية ..وغالبا ما يتم تسليط الاضواء الكاشفة على مرحلة الطفولة بشذا عبيرها الآخاذ ،عبر الغوص في ردهاتها المعتمة ،فتعرضها القاصة فاطمة بوزيان، بالتركيز على التفاصيل الحميمية..تقول الساردة على لسان الطفلة المتلبسة بجرم الكذب ،وعوقبت من طرف معلمها'" فيتحول وجهي الى حبة طماطم وأنضم الى الطابور، اسخن يدي بين فخذي وانفث فيهما أنفاسي الخانقة فأتشمم فيهما رائحة تدوخ الشياطين' "ص36..والتيمات في القصص تتميز بتنوعها ..فان كانت العلاقات العاطفية تبدو طاغية بعض الشيء ،فان المتلقي لايعدم وجود تيمات أكثر عمقا، كتيمة الموت مثل موت الجد في نص" طحين ليلة شبه بيضاء" وتيمة الصراع النفسي في قصة مسودات قصة ، حيث يصور النص مطاردة وهمية بين شاعروشرطي سري ..وفد وفقت في تصوير ذلك الصراع ، خاصة بتوظيف وقائع خارجية للتعبير عن القلق النفسي ، فلنتأمل هذا المقطع"فاجأته طرقات عنيفة، سقط قلبه في أقصى اضلاعه..هرع صوب الباب تراجع..صوب الغرفة تراجع..تذكر النافذة..رفع الستارة، الشاب إياه تحت نافذة المرأة التي من النوع إياه..تنهد بارتياح..فتح الباب ..امتلأ بصره بوجه الرجل المعتاد ص18
واذا كانت التيمات قد تميزت بتنوعها ، فان التقنيات الاسلوبية كذلك طالها هذا التنوع من قصة الى اخرى.. ويمكن ان نسجل التجاء القاصة الى تجزيء قصصها الى فقرات ،او مقاطع تعنونها احيانا، وتؤشر عليها بدوال رقمية أو حرفية أحيانا اخرى..قد لايتيسر للقارىء الوقوف على مدلولاتها.. والسارد كتقنية أسلوبية يغلب عليه ضمير المتكلم ..وربما تهدف القاصة من خلال ذلك التوظيف حميمية التواصل مع القارىء ،أو أن طبيعة الثيمات في يعض الاحيان تفرض هذا النوع من السارد/تيمات عاطفية ونفسية، وهذا لايعني بأي حال من الاحوال انعدام حضور انواع اخرى، كالسارد المخاطب في مذكرة قلب، ونص صباح الخير ، أو بضمير الغائب كما هو الحال في مسودات قصة..
..واللغة عند فاطمة بوزيان تغترف من ذات تميل الى البوح، لذا جاءت في كثير من النصوص لغة شاعرية ذات مسحة رومانسية لا تخفى على العين.. تفجر القاصة طاقتها الابداعية عبر مسار الحكي حينا..وفي الوصف حينا آخر ..انها لغةتفتتن بذاتها ..ألفاظها منتقاة ،تزيد كثرة الاوصاف والنعوت من حدة اشتعالها ..المهاوي المترعة حتى الشفاه..فاستجمعت صهيل جرأتي ..تشممت روائح غضبه في اشتهاء...نتوسد وسائد الحزن ونتراشق بالتنهيدات.وهذا مما يجعلها لغة تتاخم لغة الشعر.
وفي قصص بعينها نجد القاصة واعيةالى أقصىحد بوظيفة اللغة القصصية ،فتعمد الى توظيفها بنوع من الحياد. لتساهم في بناء عالمها المتخيل"صفق الباب في عصبية..تهاوت على الاريكة..دفنت وجهها في يديها واجهشت بالبكاء..تتابع اللقطات يدفن وجهه في الجريدة..تلاعب أناملي الابرة في خفة..تظهر من جديد في الشرفة..بصطف امامها الماضي في فلاش باكات رومانسية..ازم شفتي..اتنحنح..أصفف شعري بأناملي..أشرئب بعنقي نحوه..لاجدوى 'ص46
وأخيرا أتمنى من خلال محاورتي المتواضعة هاته ،أن اكون قد قدمت للقارىء بعض خصائص ومميزات الكتابة عند هذا الصوت النسائي، الذي يبدو أن لديه الكثير مما لم يقله بعد، نتمنى صادقين أن لا يتأخر علينا كثيرا باطلالة جديدة من خلا ل عمل جديد..
آخر المقالات
- أدوار الأستاذ المرشــــد في التعليم المغربي
- الروائيون العرب «الجدد» ينتهكون النص المحفوظي
- القرار السديد
- وفاة والدة الشاعرة نعيمة الصوري زوجة الكاتب توفيقي بلعيد
- نشيد قريتنا الخالدة
- وفاة والد الأكاديمي المغربي محمد مشبال
- وفاة والدة الكاتب المغربي عبدالاله صحافي المقيم في بريطانيا
- بيت الشعر يهنئ اللعبي
- فوز الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي بجائزة الغونكور
- المسرح المتوسطي والحداثة
الأوصاف
- الأدب و الفن [1]
- تعريف بصاحب المدونة [3]
الأرشيف
- كانون الثاني 2007
- شباط 2007
- اذار 2007
- نيسان 2007
- ايار 2007
- حزيران 2007
- تموز 2007
- اب 2007
- ايلول 2007
- تشرين الأول 2007
- تشرين الثاني 2007
- كانون الأول 2007
- كانون الثاني 2008
- شباط 2008
- اذار 2008
- نيسان 2008
- ايار 2008
- حزيران 2008
- تموز 2008
- اب 2008
- ايلول 2008
- تشرين الأول 2008
- تشرين الثاني 2008
- كانون الأول 2008
- كانون الثاني 2009
- شباط 2009
- اذار 2009
- نيسان 2009
- ايار 2009
- حزيران 2009
- تموز 2009
- اب 2009
- ايلول 2009
- تشرين الأول 2009
- تشرين الثاني 2009
- كانون الأول 2009








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية