"ما قيل همسا" رواية جديدة لاسمهان الزعيم
استقبلت الأسواق حديثا رواية جديدة للكاتبة المغربية اسمهان الزعيم ، وهي صادرة عن مؤسسة الإسماعلية للطباعة و النشر و التوزيع بمدينة مكناس.
، وتضم الرواية بين دفتيها 386 صفحة من الحجم المتوسط ، وقد صمم غلافها الفنان العراقي المقيم بالمغرب فراس عبد المجيد.
ونقرأ في الرواية المقطع التالي:
كان المساء قرمزيا كشفاه صبية, وكان الليل يهبط في خفر فوق الرؤوس كنسمة البحر الرطبة في ليلة صيف قائظة. النوارس كانت تحلق بعيدا ثم تنزل بسرعة خاطفة وتحوم بي هناك, وشيء حسبتُه كساء ورديا شفافا كان يحفني فيغشاني نوم خفيف كغفوة الظهيرة اللذيذة. النوارس تدنو وتدنو, وصفير رقيق ينبعث من حناجرها كالهسيس, واستطالت أقدامها حتى خيل إلي أنها أضحت معاول بأظافر معقوفة. شبكت بمنقارها ذلك الثوب الشفاف وخطفته خطفة الهارب من السياط ثم عادت تحوم من جديد.. واستدارت ناحيتي كمن يبحث عن شجرة أو عش في شجرة, وتوجستُ خيفة منها وطفقتُ أبتعد عنها في ريب, لكن الثوب الوردي الشفاف كان قد طوقني من الخلف وأحاطني كسوار على معصم, وعَبق الفضاء بروائح بخور هندية وسمعتُ همسا في أذني لم أتبين مصدره وكدت أصرخ فإذا بالنورس يستقيم كرجل يتكلم لغة بسام اللذيذة وله ملامحه البهية. لا, إنه بسام بلحمه ودمه وصوته وعنفوانه, وبحثت لا شعوريا بعيني الشاردتين عن عصاه وتحريت بنظرة خاطفة عن ساقه المكسورة فألفيتُه بلا عصا يبتسم إلي بقامته المديدة وشعره الفاحم, وطفق يدنو مني فاتحا ذراعيه متأهبا لعناق, فهبت الريح وطيرت الثوب الشفاف الذي التف فجأة بساقي وبساق بسام وخفق الثوب محلقا كجناح النورس واستفاق الصحو
بداخلي كالعائد من رحلة بوهيمية.
(...........)
كان قد مر على خطاب بسام الأخير ما يفوق السنتين وكنت أضحيت كتلك الريشة الخفيفة التي تعبث بها رياح الوجل والترقب. ثم ما معنى هذا الحلم الفريد الذي زادني ارتباكا في هذه الأيام المضنية؟ هل هو مجرد أضغاث أحلام كما قالت صباح أم أنه رؤيا صادقة؟ حاولت جهدي أن أطرد تفاصيله من مخيلتي فكانت تلتصق بذاكرتي في إصرار كما التف بساقي في الحلم ذلك الثوب الوردي الشفاف. يقولون إذا صدَّقت الرؤيا قَرَّت وإذا كذَّبتها فَرَّت وقد صدَّقتكِ فهَلاَّ تَصْدُقينني؟ نورسا أبيض هفهافا صرت في مخيلتي, وكانت ريحك تأتيني طفيفة خفيفة وقد شممتها وفغم عبقها أنفاسي حين التف بي وبك ذاك الرداء الذي تخطفنا وأطلق أرواحنا فوق السحاب. وازدادت ريحك قوة وأضحت شرسة تحجب عني الرؤيا. وفي صبيحة من صباحات أبريل الدافئة, أحسستني كالسكرى وقد اعتصرني عبق هذه الريح المتدفقة الغريبة. من يُصدِّقني وقد أَلَمَّت بي كالزكام وأفقدتني قدرة الشم والذوق بل السير والتركيز؟ وسرت أهيم على وجهي وأرتل أشجاني الندية على عتبات الوداية وأبراجها وبحرها الممتد بداخلي كوهم ثم أعرج على ضفاف أبي رقراق وقد تعثرت ببقايا حلمي وشظايا من أنفاسك المسكرة. من يُصدِّقني وقد ابتليتُ بهياج داخلي على إثر شذى ريحك التي صارت تعبرني سالكة أنفاقي السرية عبر أضلعي التي تحتضنك طيفا لائذا بحناياها؟ من يُصدِّقني إذا قلتُ لهم أن دفقة ريحك اشتدت واقتلعت أوتاد خيمتي فرُحْتُ كالمنومة مغناطيسيا نحو مركز البريد أَجُسُّ نبض صندوقي لأجدكَ هناك وقد تقلصتَ إلى كلمات قصيرة مقتضبة واتخذتَ من ورقة صغيرة ملاذا وقلتَ بنبرة كهسيس ذلك النورس البري

العجيب:
"عزيزتي الغالية مها, وصلت قبل يومين إلى بلدك العزيز, أجلس كل مساء في مقهى النادي المطل على البحر, إني في شوق جارف لرؤيتك, ستجدينني في انتظارك على الساعة الخامسة مساء. بسام
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية