المظلة

إبداع ونقد

قصيدة البيضاء لصلاح محاميد

في زيارة الشاعر صلاح محاميد الأخيرة  للمغرب ،  والتي تم خلالها استضافته من قبل الصالون الأدبي ، أبت قريحة الشاعر إلا أن تتفاعل مع الحدث ، فجادت بقصيدة تحتفي بالدارالبيضاء ، استمتع ضيوف الصالون الأدبي بالاستماع إليها باللغتين العربية والفرنسية بعد أن ترجمها الأستاذ حسن الغافل إلى لغة موليير
يسعدنا أن نقدم لكم النص باللغة العربية  لتشاركونا  متعة القصيد..
البيضاء 
 

                                                            تجرفك المدينة

زرافات ألوان

تحث  الخطى

على زنقاتٍ

على أرصفةٍ

قوس قزحية

 

تطل عليك  تقاسيمُ

 وجوهٍ واثقة

ومن دون إذن

قبلٌ مجانية

تنبش صمتك

 

بسماتٌ طازجة

من دون موعد

تحفو اللقاء

 

هنا في البيضاء

كمهجة فرخ

في لقائه الأضواء

يرتجف قلبي

لسفر جديد

في حوامات

أهازيجك الرصينة

في آفاق الغمزات

اللذيذة

لبوابات أقاصي البشر

 

وتنهمر الهسمات

.

لماذا هذا العناء

ومن خلفك بحرٌ

تعمد بنسغ البهاء

وأمامك سراب

المدنيات المهترئة

فما لك والله

إلا النصر

وزفتني المدينة

بزركشات الغناء

 

بيضاء

يا بيضاء

أوقن أنك

لن تسامحي

هرقطات الكلام

في الرجاء

لكّني قادمً

من فصول

الدياميس

من حلكة عصور التنوير

من بقايا أحاديث

قنصها غازون

جمرةً تائهةً

من براكين حبك

الأصيل

من صفاء ينابيعك

المتجددة

المتألقة في الكبرياء

من منارات العلوم

الممهورة

بتهاليل رياحٍ شرقية

أرست على جوانح

بوتقة جنانك

السحرية

 

ابتزوك

وألف مرة

أنكروك

وحينما مزقوك

كنت تدّعين

سخافة

هرج الرابضين

على صدرك

 

كنت تدخرين

شظايا مفاتن

عنوة ضيوفك

وقلدت منهم تقاليد

مزيانة

أهّلت منهم

طقوس فضاء

أقمت الصلاة العربية

ومن جديد

أججت حسام النور فيك

بسخاء

 

بيضاء

يا بيضاء

من أين لك هذا الهناء

فشكرا للقصيدة

لقبلٍ مجانية

لتفاني بسمات اللوز

همسات الصحراء

شكراً لتراتيل الأمواج

شكراَ للإيماء

 

من خلفك بحرَ

مخضب بنسغ الأصالة

وأمامك سراب المدنيات المهترئة

وما لك والله

سوى زوابع

حب

تتقمص روحك

ولتذهب بعيداَ

بعيداَ

في أعاصير الغناء

 

الدار البيضاء

16.10.2007

 

مقهى فرنسا

  



أضف تعليقا

lassal من المغرب
26 اكتوبر, 2007 10:36 ص
قصيدة مربكة حقا تجسد مشاعر صادقة ،
بلغة محنكة من شاعر له في المراسة والحنكة باع طويل ،بصافح فيها المتنافر من الأشياء ،ينطقها بأشياء غريبة غير معهودة ،تنم عن حس ووعي قويين ..
شكرا لشقيقنا صلاح محاميد على هذا الشعور النبيل ،ونؤكد له أنه متبادل
بحرارة ،وشكرا لأخينا مصطفى لغتيري ،
على هذه الوصلة الأدبية الرائعة ،
وشكرا للصالون الأدبي ،الذي خلق لنا فضاء أروع ،لتجاذب التجارب الإبداعية في رونقها البهي ...
كل التحية
laghtiri1965 من المغرب
26 اكتوبر, 2007 01:28 م
شكرا للشاعرة مالكة عسال على هذا التفاعل الجميل مع قصيدة البيضاء للشاعر صلاح محاميد.
تحياتي
zanobiasaad من المغرب
26 اكتوبر, 2007 03:31 م
هنا في البيضاء

كمهجة فرخ

في لقائه الأضواء

يرتجف قلبي

لسفر جديد

في حوامات

أهازيجك الرصينة

في آفاق الغمزات

اللذيذة

لبوابات أقاصي البش


وما السفر الا حالة توقف بين صمتين لنتأهب للحركة الجديدة التي لا تشبهنا وقد نشبهها....هو حالة اخذ النفس ومزاولة قدسية الاشياء بتحد وغنج او بكل الالم

فالى سفر قادم ارسل اشراقة الحبر لتلوك ابجدية الصمت لترقص لعنة الاشياء
مودتي دائما
laghtiri1965 من المغرب
26 اكتوبر, 2007 11:19 م
تحية لهذه الكلمات المشرقة ، المضمخة بنسغ القصيدة.
شكرا للقاصة الشاعرة زينب سعادعلى المرور الجميل.
laghtiri1965 من المغرب
26 اكتوبر, 2007 11:20 م
أقصد زينب سعيد فمعذرة.
amoooooon من فلسطين
27 اكتوبر, 2007 07:41 م
كلمات اطلقها قلب اكتنز بالشفافيه والروعة والابداع


فهنيئا له صخب روحه وجموح فكره


وهنيئا للدار البيضاء هذا الكلام العذب

والذي تستحقه فعلا


سلمت يمناك اخي


laghtiri1965 من المغرب
28 اكتوبر, 2007 01:14 ص
شكرا amoonعلى التعليق الجميل.
تحياتي